أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

34

نثر الدر في المحاضرات

وقيل لرجل : ليت طول حملنا عنك لا يدعو جهل غيرنا إليك . وقال : أكرموا سفهاءكم فإنكم يكفونكم العار والنار . وقال : وإياك والكسل والضجر ؛ فإنك إن كسلت لم تؤدّ حقا ، وإن ضجرت لم تصبر على حقّ . وذكر رجلا فقال : لا يحقر ضعيفا ، ولا يحسد شريفا . وقال : الشريف من عدّت سقطاته . وقيل له : ما اللّؤم ؟ قال : الاستعصاء على الملهوف . قيل : فما الجود ؟ قال : الاحتيال للمعروف . وسمع رجلا يقول : ما بتّ البارحة من وجع ضرس . وجعل يكثر ، فقال له الأحنف : كم تكثر ! ! فو اللّه لقد ذهبت عيني منذ ثلاثين سنة ، فما قلت لأحد . وقيل له : ما الحلم ؟ قال : الذّل . وقال : لست بحليم ولكني أتحالم . وقال يوم قتل مصعب : انظروا إلى المصعب ، على أي دابّة يخرج ؟ فإن خرج على برذون فهو يريد الموت ، وإن خرج على فرس فهو يريد الهرب . قال : فخرج على برذون يجر بطنه . وقال الأحنف : استميلوا النّساء بحسن الأخلاق وفحش النّكاح . وقال : وجدت الحلم أنصر لي من الرّجال . جلس معاوية يوما - وعنده وجوه الناس ، وفيهم الأحنف ، إذ دخل رجل من أهل الشام ، فقام خطيبا ، وكان آخر كلامه : أن لعن عليا عليه السلام ، فأطرق الناس ، وتكلم الأحنف فقال : يا أمير المؤمنين ؛ إن هذا القائل آنفا ما قال ، لو علم أن رضاك في لعن المرسلين للعنهم ؛ فاتق اللّه ، ودع عليا ، فقد لقي اللّه ، وأفرد في حفرته ، وخلا بعمله . وكان - واللّه - ما علمنا المبرّز بسيفه ، الطاهر في خلقه ، الميمون النقيبة ، العظيم المصيبة .