أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

231

نثر الدر في المحاضرات

الدار وضربت وسمّته النّائح ، فما كان يتهيّأ لي كلامه ، فقلت : اعتقه ، فلعلّه يمضي عنّي ، فلزمني ولذّ بي وقال : الآن وجب حقك عليّ ، ثم إنّه أراد الحجّ ، فجهّزته ، فغاب عني عشرين يوما ورجع فقلت : لم رجعت فقال : قطع علينا وفكّرت ، فإذا اللّه جل وعزّ يقول : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ آل عمران : 97 ] . وكنت غير مستطيع وإذا حقك أوجب عليّ فرجعت ، ثم إنه أراد الغزو فجهّزته ، فلما صار على عشرة فراسخ بعت ما كان لي بالبصرة وخرجت عنها خوفا أن يرجع وصرت إلى بغداد . قال بعضهم : استعرضت غلاما فقلت له : يا غلام تحبّ أن أشتريك فقال : حتى أسأل عنك . أعتق عبد اللّه بن جعفر غلاما فقال الغلام : أكتب كما أملي . قال : فأمل . قال : اكتب : كنت بالأمس لي ، فوهبتك لمن وهبتك لي ، فأنت اليوم واليوم صرت مثلي ، فكتب ذلك واستحسنه وزاده خيرا . قال حماد بن إسحاق الموصلي : كان لأبي غلام يستقي الماء لمن في داره علي بغلين ، فانصرف أبي يوما وهو يسوق البغل وقد قرب من الحوض الذي يصبّ فيه الماء . فقال : ما خبرك يا فتح ؟ قال : خبري أنّه ليس في الدار أشقى منّي ومنك . قال : وكيف ؟ قال : لأنك تطعمهم الخبز وأنا أسقيهم الماء ، فضحك منه وقال : فما تحت أن أصنع بك ؟ قال : تعتقني وتهب لي هذين البغلين ، ففعل ذلك . استعرض رجل غلاما فقال له : أشتريك ؟ قال : لا . فقال : ولم ؟ قال : كيف تتخذني عبدا بعد أن اتخذتني مشيرا . وقال رجل لعبده : اذهب إلى المنزل واحمل الشمع لأعود به ، فقال : أنا لا أجسر . فقال : معي حتّى أحمله وننصرف جميعا . والحمد للّه حقّ حمده والصّلاة على نبيّه محمّد وآله . تم بحمد اللّه