أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

23

نثر الدر في المحاضرات

إلا كما قال أخو ذبيان « 1 » : [ الوافر ] إذا حاولت في أسد فجورا * فإني لست منك ولست منّي هم درعي التي استلأمت فيها * إلى يوم النّسار وهم مجنّي ثم قال : يا أهل الشام ؛ بل أنتم كما قال اللّه عز وجل : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) [ الصافات : 171 - 172 ] . قال بعضهم : رأيت الحجاج وعنبسة بن سعيد واقفين على دجلة . فأقبل الحجاج ، وقال : يا عنبسة ، إذا كنت في بلد يضعف سلطانه ، فأخرج عنه ؛ فإن ضعف السلطان أضرّ على الرعية من جوده . وكان يقول : خير المعروف ما نعشت به عثرات الكرام . ومما كفّره به الفقهاء قوله : والناس يطوفون بقير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنبره إنما يطوفون بأعواد ورمّة . وقال يوما : واللّه إن طاعتي أوجب من طاعة اللّه تعالى ؛ لأنّ اللّه تعالى يقول : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : 16 ] ، فجعل فيه مثنوية وطاعتي لا مثنوية فيها . وضرب رجلا فقال : اعتديت أيّها الأمير ، فقال : فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ [ البقرة : 193 ] . وقف رجل له فقال : أصلح اللّه الأمير ، جنى جان في الحيّ ؛ فأخذت بجريرته ، وأسقط عطائي . فقال : أما سمعت قول الشاعر « 2 » : [ الكامل ] جانيك من يجني عليك وقد * تعدى الصّحاح مبارك الجرب ولرب مأخوذ بذنب صديقه * ونجا المقارف صاحب الذنب فقال الرجل : كتاب اللّه أولى ما اتّبع . قال اللّه تعالى : قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ [ يوسف : 79 ] . فقال الحجاج : صدقت : وأمر بردّ عطائه .

--> ( 1 ) البيتان في ديوان النابغة الذبياني ص 128 . ( 2 ) البيت الأوّل لذؤيب بن كعب بن عمرو في الاشتقاق ص 202 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( جنى ) ، وتهذيب اللغة 11 / 196 ، وجمهرة اللغة ص 266 .