أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

227

نثر الدر في المحاضرات

مكشوف . فقلت له : غطّه لا ذعرت . قال : أو يغطّى من اللّه شيء . لا تلفت . قال الفرزدق لغلام أعجبه إنشاده : أيسرّني أنّي أبوك ؟ قال : لا ، ولكن أمّي ، ليصيب أبي من أطائبك . قال البلاذري : أدخل الرّكاض وهو ابن أربع سنين إلى الرّشيد ليعجب من فطنته ، فقال له : ما تحبّ أن أهب لك ؟ قال : جميل رأيك فإني أفوز به في الدنيا ، والآخرة ؛ فأمر له بدنانير ، ودراهم ، فصبّت بين يديه . فقال : اختر الأحبّ إليك ، قال : الأحبّ إلى أمير المؤمنين ، وهذا من هذين ، وضرب يده إلى الدنانير فضحك الرشيد ، وأمر أن يضم إلى ولده ويجري عليه . اجتاز عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بصبيان يلعبون ، وفيهم عبد اللّه بن الزّبير ، فتهاربوا إلّا عبد اللّه فإنّه وقف . فقال له عمر : لم لم تفر مع أصحابك ؟ قال : لم يكن لي جرم فأفرّ منك ، ولا كان الطريق ضيّقا فأوسّعه عليك . قال إياس : كان لي أخ ، فقال لي وهو غلام صغير : من أيّ شيء خلقنا قلت : من طين . فتناول مدرة ، وقال : من هذا ؟ قلت : نعم . خلق اللّه آدم من طين : قال : فيستطيع الذي خلقنا أن يعيدنا إلى هذا الذي خلقنا منه ؟ قلت : نعم : قال : فينبغي لنا أن نخافه . قيل لغلام : أتحبّ أن يموت أبوك ؟ قال : لا ، ولكن أحبّ أن يقتل لأرث ديته فإنّه فقير . قعد صبيّ مع قوم ، فقدّم شيء حارّ ، فأخذ الصبيّ يبكي ، فقالوا : ما يبكيك ؟ قال : هو حارّ . قالوا : فاصبر حتّى يبرد . قال : أنتم لا تصبرون . خرج صبيّ من بيت أمّه في صحو ، وعاد في مطر شديد ، فقالت له أمّه : فديتك ابني هذا المطر كلّه على رأسك يجيء . قال : لا يا أمّي . كان أكثره على الأرض ، ولو كان كلّه على رأسي لغرقت . وسمع آخر أمّه تبكي في السّحر ، فقال : لم تبكين ؟ قالت : ذكرت أباك ، فاحترق قلبي . قال الصبي : صدقت . هذا وقته .