أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

223

نثر الدر في المحاضرات

الصبيّ يجترئ عليك ؟ فقال : دعه فإني أشكوه غدا إلى أبيه . قرأ غلام على معلّم : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أمّك وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ [ الزخرف : 22 ] فرد عليه المعلم عَلى أُمَّةٍ فقال : على أمّك ، فلما تكرّر ذلك ، قال المعلّم : قل : على أمّي . فقال : على أمّي ، فقال المعلّم : على أي حال إذا وجدت أباك على أمّك ( خيرا ) من أن تجده على أمّي أنا . واستفتح غلام ، فقال : يا معلّم : إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ [ القصص : 25 ] فقال : هاتم نعلي . فقال الغلام : إنما استفتحت فقال : قد أنكرت أن يفلح أبوك . قال معلم لغلام : قل : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [ الشمس : 9 - 10 ] فقال : وقد داس من خبّاها . فلم يزل يكرّر ذلك عليه إلى أن أعيته العلّة . فقال المعلم : وقد داس من خبّاها . فقال الغلام : وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) . فقال المعلم لأبيه : قد قلت لك إنه لا يفلح . قالوا : إذا قال المعلّم للصبيان : تهجّوا ذهب عقله أربعين صباحا . وكان بعض المعلمين يعلّم صبيا وأمّه حاضرة ، فقال له : اقرأ وإلا قمت ونكت أمّك . فقالت الأمّ : إنّه صبي ، ويتيم ، واليتيم فيه لجاج ، ولا يؤمن بالشيء حتّى يراه . أراد معلم أن يتزوج امرأة ، كان ابنها عنده ، فامتنعت عليه ، فأمر بحمل ابنها وضربه ، وقال : لم قلت لأمّك إن أير المعلم كبير ؟ فلما رجع الصبيّ إلى أمّه قال : ضربني المعلم وقال لي : كذا ، وكذا ، فوجّهت إلى المعلّم : أحضر شهودك تتزوّج ، وتزوجته . قال آخر : مررت بأحدهم وصبي يقرأ عليه : فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) [ الماعون : 2 ] والمعلم يرد عليه : يدعو اليتيم ، ويضربه قال : فجئت إليه ، وقلت : هذا من الأمر بالمعروف ، ففسّر . فقلت : يا شيخ ، الصبي على الصّواب ، وأنت على الخطأ . وإنما معنى يدعّ : يدفع . قال : فزبرني ، وأغلظ لي وقال : إنّما معناه يدعو اليتيم ليفسق به . قال : فولّيت وقلت : أنت لا ترضى أن تخطئ حتّى تفسّر .