أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

219

نثر الدر في المحاضرات

وكان رجل منهم معه صحيفة ، ودواة ، فكان يتقدّم إلى الرجل من أهل السّوق وغيرهم ، فيسأله أن يعطيه شيئا ، ثم يقول له : أنا أرضى بدرهم واحد تعطينيه في مثل هذا اليوم من السّنة القابلة ، فيستحي الرجل فيقول : أثبت لي خطّك بهذا الدرهم الواحد ، فيأخذ خطّه ، ويعود في القابل ، وفي اليوم الذي يكون قد أرّخه فيأخذ منه ذلك ، فكان يجتمع له في كلّ سنة جملة جاملة . سمع رجل سائلا في مسجد الكوفة يقول : أسألكم بحقّ أبي بكر وعمر ، فما أعطاه أحد شيئا ، فقال : ليس لهؤلاء القوم هاهنا جاه رأى أبو القمقام الهلال على وجه قصرية فقال لها : اضحكي في وجهي ، وخذي هذا الدينار منّي ، فاستظرفته ، وأخذت منه الدينار عبثا ، فقال : قد تفاءلت بوجهك ، فما لي عندك ؟ قالت : أردّ دينارا ، قال : هذا كما كنّا فأين حلاوة الفأل ؟ وصدقت ، فأعطته دينارا . فقال : التجارة بركة والخديعة يمن . وكان على عصا ساسان المكري مكتوبا بالذّهب : الحركة بركة ، الطراوة سفتجة ، الكسل شؤم ، التمييز جرم . حكى بعضهم قال : سمعت ابن سكّرة يقول : كان شرطي مع خمرة وهي التي يشبب بها في شعره ، وفيها يقول : [ المتقارب ] لخمرة عندي حديث يطول * رأتني أبول فكادت تبول أن أعطيها على كلّ فرد أربعة دوانيق ، قال : فجاءتني يوما فأعطيتها درهمين ونكتها مرّتين . ولم ينتشر عليّ في الثالث ؛ فأردت ارتجاع قسط الواحد منها ، وامتنعت من ذلك ، فبينا نحن في ذلك إذ وقف سائل على الباب ، ودعا وسأل . فقلت له : ادخل فدخل . فقلت : ليس يحضرني ، ولكن نك هذه ، فقد استوفت جذرها . قال : فأخذ بيدها ، ودخل البيت ، وناكها ، وخرج وأيره في يده - وهو يقطر ، ويشير إليه ، ويقول لي : ثقل اللّه بهذا ميزانك يوم القيامة .