أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

209

نثر الدر في المحاضرات

وتبخّر يوما فأحرقت ثيابه ، فقال : واللّه لا تبخرت أبدا إلّا عريانا . لما قدم أبو مسلم العراق قال ليقطين بن موسى : أحبّ أن أرى جحا . قال : فوجّه يقطين إليه فدعاه ، وقال : تهيّأ حتّى تدخل على أبي مسلم فإذا دخلت عليه فسلّم ، وإيّاك أن تتعلّق بشيء دون أن تشتدّ فإني أخشاه عليك . قال : نعم . فلمّا كان من الغد ، وجلس أبو مسلم وجّه يقطين إليه فدعاه ، فأدخل على أبي مسلم - وهو في صدر المجلس - ويقطين إلى جنبه ، فسلّم ، ثم قال : يا يقطين ، أيّكما أبو مسلم ؟ فضحك أبو مسلم حتّى وضع يده على فمه ، ولم يكن رئي قبل ذلك ضاحكا . وأراد جحا الخروج إلى ضيعة ، فقيل له : أحسن اللّه صحابتك ، فقال : الموضع أقرب من ذاك . وعجن في منزله ، فطلبوا منه حطبا . فقال : إن لم يكن حطب فاخبزوه فطيرا . ولما حذق الكتابة والحساب بعث به المعلم مع الصبيان إلى أبيه ، فقال له أبوه كم عشرين في عشرين ؟ قال : أربعين ودانقين . فقال : وكيف صار فيه « دانقين » ؟ قال : كان فيها درهم ثقيل . أكل جحا يوما مع قوم رءوسا ، فلمّا فرغ من الأكل دعا للقوم ، وقال : أطعمكم اللّه من رؤوس أهل الجنّة . وضرط أبوه يوما ، فقال جحا : على أيري ، فقال أبوه : ويلك أيش قلت ؟ قال : حسبتك أمّي . وماتت أمّه فجعل يبكي ، ويقول : رحمك اللّه فلقد كان بابك مفتوحا ومتاعك مبذولا . دخل البيت ، وإذا جارية أبيه نائمة ، فاتّكأ عليها ، فانتبهت ، وقالت : من ذا ؟ قال اسكتي ، أنا أبي . ورأوه في جنازة أبي العباس النحوي وهو يقول : يا أبا العبّاس ، رحمك اللّه