أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

207

نثر الدر في المحاضرات

الباب السابع عشر نوادر جحا حكى الجاحظ : أنّ اسمه نوح ، وكنيته أبو الغصن ، وأنه أربى على المائة ، وفيه يقول عمر بن أبي ربيعة : [ السريع ] ولّهت عقلي وتلقّبت بي * حتّى كأنّي من جنوني جحا ثم أدرك أبا جعفر ، ونزل الكوفة . قيل لجحا : أتعلمت الحساب ؟ قال : نعم . فما يشكل عليّ شيء منه . قال له : أقسم أربعة دراهم على ثلاثة ، فقال : لرجلين درهمان ، درهمان وليس للثالث شيء . وأراد المهديّ أن يعبث به فدعا بالنّطع « 1 » والسّيف ، فلما أقعد في النّطع ، وقام السّياف على رأسه وهزّ سيفه ، رفع إليه رأسه ، فقال : انظر لا تصيب محاجمي بالسّيف ، فإني قد احتجمت ، فضحك المهديّ وأجازه . وماتت لأبيه جارية حبشية : فبعث به إلى السّوق ليشتري لها كفنا ، فأبطأ عليه حتى أنفذ غيره ، وحمل الكفن ، وحملت جنازتها فجاء جحا وقد حملت - فجعل يعدو في المقابر ، ويقول : رأيتم جنازة جارية حبشية ، كفنها معي ؟ وجمحت به بغلة يوما ، فأخذت به في غير الطريق الذي أراده ، فلقيه صديق له ، فقال : أين عزمت يا أبا الغصن ؟ فقال : في حاجة للبغلة . وكان يأكل يوما مع أمه خبزا وبقلا ، فقال لها : يا أمّي ، لا تأكلي الجرجير فإنّه يقيم الأير .

--> ( 1 ) النطع : بساط من أديم يمدّ تحت الذي يحكم عليه بقطع الرأس .