أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
199
نثر الدر في المحاضرات
عاقل ؟ لم لا تحصّن نفسك ؟ فأخرج من فيه قطعة فيها قيراط ، وقال : واللّه ما أملك غيرها ، وقد رضي بها هذا الصّبيّ . فهل فيكم من يزوّجني بها حتّى أتحصّن ؟ سأل بعضهم غلاما ، وأعطاه درهمين ، فأراد أن يدخل عليه ، فامتنع وقال : لا أقوى . فقال الرجل : قد خيّرتك في إحدى ثلاث - وكان يعلم أن الغلام يذهب مذهب الجماعة - إمّا أن تردّ الدرهمين ، أو تدعني أدخله ، أو تقول : القرآن مخلوق . قال الغلام : أما ردّ شيء من الدرهمين فلا سبيل إليه ، وأما القرآن فلو ضربت عنقي ما قلت إنّه مخلوق ، وأما الثّالثة فأتحمّلها [ ] « 1 » فأدخل عليه ، وصاح الغلام وجعل يقول [ ] « 2 » . صاح الصبيان بأبي سعيد الخرزي : يا لوطيّ يا لوطي ، فجعل يضحك فقيل له : يا شيخ . أما تستحي ؟ يصيح بك الصبيان - وأنت تضحك - ؟ قال : فديتك . إذا صدقوا أيش يمكنني أن أقول ؟ غضب سعيد بن وهب يوما على غلام له ، فأمر به ، فبطح ، وكشف الثوب عنه ليضربه ، وقال : يا بن الفاعلة . إنّما غرّتك استك هذه حتّى اجترأت عليّ هذه الجرأة ، وسأريك هوانها عليّ . فقال الغلام : طالما غرّتك هذه الاست حتّى اجترأت على اللّه ، وسوف ترى هوانك عليه ، قال سعيد : فورد عليّ من حاله ما حيّرني ، وسقط السوط من يدي . قسم بعض الولاة بالمدينة قسما في الزّمنى ، فأتاه أبو خزيمة ، فقال : أعطني فإني زمن . قال : ما أرى بك زمانة ، قال : بلى ، قال : ما هي ؟ قال : أنا لوطيّ . قال : نعم ، إنّك لزمن من عقلك ، وأعطاه . سئل ابن سيابة عن مؤاجر ، فقال : [ ] « 3 » وكان يقول : [ نيك ] « 4 » وكان يترافق اثنان : أحدهما « يقود الصّبيان الصغار ، والآخر بالبالغين الكبار ، وكلّ واحد يعيب صاحبه ، ويعنّفه ، حتى أخذ في بعض الأيّام صاحب الصّغار مع صبيّ ، ورفع إلى السّلطان فضرب ، وحمل الصبيّ على عاتقه ليطاف به في البلد ، فلقيه رفيقه ، وهو
--> ( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) بياض في الأصل . ( 3 ) بياض في الأصل . ( 4 ) بياض في الأصل نحو ست كلمات .