أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

194

نثر الدر في المحاضرات

كان المتوكّل على بركة يصيد السّمك - وعنده عبادة المخنث فتحرك المتوكّل ، فضرط ، وقال لعبادة : اكتمها عليّ فإنّك إن ذكرتها ضربت عنقك . ودخل الفتح فقال : أيش صدتم من الغداة ؟ فقال له عبادة ما صدنا شيئا ، وما كان معنا أيضا أفلت . ركب المتوكّل يوما زلالا « 1 » ومعه جماعة ، فعصفت الريح ، وفزع الناس ، فقال عبادة ، يا أمير المؤمنين ، أما كنيز دبّة فإنّه لا يخاف الغرق ، فقال المتوكّل ، وكيف ذاك ؟ قال : لأنه يسبح على رقّ ، وكان كنيز مخنّثا آدر . كان بعض ولد الفضل بن الربيع يتخنّث ، فوكل به أبوه غلاما يمنعه من نتف لحيته ، فبات ليلة ، فلما أصبح رآه منتوف اللحية ، فقال أهلكتني - واللّه - أين لحيتك ؟ قال : فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 ) [ القلم : 19 - 20 ] . قيل لمخنّث : كيف تتهجّى بكمرة ؟ فقال : كاف ، ميم ، راء ، هاء قالوا : هذه كمرة « 2 » . قال : كل إنسان يتهجّى ما يشتهي . لقي الطائف - وكان ماجنا - جماعة من المخنثين ، فقال : نيكوا بني الزّواني ، واضربوا بني القحّاب ، فقال مخنث منهم : يا سيّدي سبقت رحمتك غضبك . أدخل مخنث على العريان بن الهيثم - وهو أمير الكوفة - فقالوا : إنه يفعل ويصنع . فقال له العريان : يا عدوّ اللّه ، لم تفعل هذا ؟ قال : كذبوا عليّ - أيها الأمير - كما كذبوا عليك . فغضب العريان ، واستوى جالسا ، وقال : وما قيل فيّ ؟ قال : يسمّونك العريان وعليك عشرون قطعة ثياب . فضحك . وخلّاه . قال مخنث : رمضان بين شوال وشعبان مخشلبة بين درّتين .

--> ( 1 ) الزلال : نوع من السفن . ( 2 ) الكمرة : محركة : رأس الذكر ، والكمرة : البسرة .