أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
188
نثر الدر في المحاضرات
المتوكّل : ويحك ! أما أعييت ؟ قال : إنّما يعيا البريد لا الطّريق . ضرب مخنّث بالسّياط فسلح . فقيل له في ذلك . فقال : ويلكم ! فما ذي أدّخره إذا ؟ قال : إذا أراد المخنّث أن يعيب صاحبه قال : لا واللّه بلى ما أنت بمخنّث ولا أنت إلّا رجل جيّد . كان عبادة يسمّي السّراويل مقطرة الاست . نظر مخنّث إلى رجل يغسل استه ، ويستقصي جدّا « 1 » . قال : عفاك اللّه ! تريد : « يشرب » بها سويق ؟ كان بالمدينة مخنّث يكنى أبا الخزّ ، وكان مليحا ، فدخل عليه لصّ ليلة ، فجمع ما وجد في بيته ، وأبو الخزّ ينظر إليه ، لا يجترئ على أن يكلّمه ، فلمّا أراد اللّص الخروج قال له : فديتك . ما اسمك ؟ قال : نافع . قال : نافع واللّه لغيري . تلبّس مخنّث ، واحتار ، فقال له رجل : إلى أين يا خرا ؟ قال : إلى شاربك . قال المتوكل يوما لجلسائه : أتعلمون ما أوّل ما عتب المسلمون على عثمان ؟ فقال أحدهم : نعم يا أمير المؤمنين ، إنّه لمّا قبض النبيّ عليه السلام قام أبو بكر على المنبر دون مقام النبي عليه السلام بمرقاة « 2 » ، ثم قام عمر دون مقام أبي بكر بمرقاة . فلما ولي عثمان صعد ذروة المنبر ، فأنكر المسلمون ذلك عليه ، وكانوا أرادوا منه أن ينزل عن مقام عمر بمرقاة . فقال عبادة : يا أمير المؤمنين ما أحد أعظم منة عليك ، ولا أسبغ معروفا من عثمان . قال : وكيف ويلك ! قال : لأنّه صعد ذروة المنبر ، فلو أنه كلما قام خليفة نزل عن مقام من تقدّمه مرقاة كنت أنت تخطب علينا من بين جلوتي . دخل مخنّث ذات يوم نهرا ليغتسل ، فجاء قوم من آل أبي معيط ، وجعلوا يرمونه ، وعرفهم ، فقال : لا ترموني فلست بنبيّ .
--> ( 1 ) يستقصي جدا : أي يبالغ في النظافة . ( 2 ) المرقاة : الدرجة .