أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
187
نثر الدر في المحاضرات
كان لمخنّث جارية نفيسة ، فقالت له يوما : ويلك ! من أبلاني بك ؟ فقال : من أبلاك بحرك ، سوّد وجهه وشقّ وسطه ، وقطع لسانه ، وجعل إلى جانبه صرّة له . قال ابن قريعة كان لبعض المخنّثين أير عظيم . فكان يقول : أشتهي من ينيكني بأيري . وقيل لمخنّث : لا تتنوّر « 1 » ؟ قال : إذا كثر الدغل « 2 » أخذ الناس طريق الجادة . قال آخر : الاست مسنّ الأير ، والقبلة بريد النيك . نظر مخنّث إلى مسجد صغير لطيف ، فقال لآخر : أما تريد هذا المسجد . ما أملحه ، لا يصلح واللّه إلّا أن يحمل في السّفر . نظر مخنّث إلى رجل من ولده أبي موسى الأشعري يمشي وهو يتبختر ، فقال : انظروا إلى مشية من خدع أباه عمرو بن العاص . أصاب رجلا الحصر . فقيل له : احتقن . قال : لو كان قدر حمّصة ما قدرت عليه ، فقال له مخنّث كان حاضرا ، لأنّك ضيعت نفسك في صغرك . تقرّى مخنّث فأتى جبل لكام على أن يتعبّد فيه ، فأخذ زاده وصعد ، وسار على سهل ، فنفد زاده وجلس وقد أعيا فرفع رأسه فإذا بينه وبين الجبل مسافة ، وتطلّع إلى أسفل ، فإذا هو قد قطع أكثره ، فنظر إلى الجبل وقال : وا شماتتي بك في يوم أراك كالعهن المنفوش . جلس قوم في مجلس ومعهم مخنّث وقال رجل منهم : أنا أشتهي كشكية حامضة وضرط . فقال المخنّث : قطع اللّه ظهر الكشكيّة ، ما أسرع ما تنفخ البطن ! قال عبادة يوما للمتوكّل : قد عمل بي البارحة كذا وكذا دفعة . فقال له
--> ( 1 ) النورة : الهناء ، وحجر الكلس ، وأخلاط من أملاح تستعمل لإزالة الشعر ، وتنوّر : تطلّى بها لإزالة الشعر . ( 2 ) الدّغل : الشجر الكثير الملتف .