أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
186
نثر الدر في المحاضرات
قال : فمن أين معاشك ؟ قال : بقيت لي فضيلة من الكسب القديم فأنا أتمزّر لها . قال : إذا كانت نفقتك من ذلك الكسب فلحم الخنزير طريّ خير من قديد . رأى عبادة دابة مخارق - وهي تقرمط مشيها - فقال : يا مخارق برذونك هذا يمشي على استحياء . عرض على عبادة خادم فقال : أنا لا أركب سفينة بغير دقل « 1 » . قدّم إلى عبادة رغيف يابس ، فقال : هذا نسج في أيام بني أمية ولكن بلا طراز . ضرب طويس في الشّراب فقيل له : كيف كان جلدك على وقع السّياط ؟ قال : بلغني أنّي كنت صبورا . كان للمتوكل مضحكان مخنّثان يقال لأحدهما شعرة وللآخر بعرة . فقال أحدهما لصاحبه : ما فعل فلان في حاجتك ؟ قال : ما فتّني ولا قطعك . ذكرت العراق لمخنّث من أهل الشّام ، فقال : لعن اللّه العراق ؛ لا يشرب ماؤها أو يصلب ، ولا يشرب نبيذها أو يضرب . قال الجمّاز : مات مخنّث يقال له نويفل فرآه إنسان في النّوم كأنه يقول له : أيش خبرك يا نويفل ؟ فقال : لا تسأل . فيقول له : إلى أين صرت يا نويفل ؟ قال : إلى النار . قال : ويلك ! فمن ينيكك في النّار ؟ قال : ثمّ يزيد بن معاوية ليس يقصّر في أمري . نظر مخنّث إلى رجل دميم الوجه فقال : وجهك هذا نموذج جهنم . اخرج إلى الدنيا . قال عبادة لمكار : نكني « يخت » أي يخت قال : وكيف ذاك ؟ قال : تدخله يابسا فإما أن يندقّ أيرك . وإما أن ينشقّ استي .
--> ( 1 ) دقل السفينة : خشبة طويلة تشد في وسط السفينة يمدّ عليها الشّراع .