أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
182
نثر الدر في المحاضرات
وكان خالد بعد ذلك يأتي المسجد ويتعلّم الإعراب . كان الشّيرجي إماما من أئمة الحنبلية ، اجتاز بمسجد فيه معزى فخرج عليه من نحويّ بغيض . فقال له الشّيرجيّ : من المتوفّى ؟ فقال النّحوي : اللّه نبيّه . وقال زنديق : واللّه رفعه إلى صاحب الحشر . قرأ الوليد بن عبد الملك يوما على المنبر : يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) [ الحاقة : 27 ] فقال عمر بن عبد العزيز : عليك . سئل نحويّ عن تصغير عبيد اللّه . فقال : ليس في سجدتي السّهو سهو . وذكر أنّ معاوية قال : كيف أبو زياد ؟ فقالوا : ظريف على أنه يلحن . فقال : أو ليس ذاك أظرف له ؟ أرادوا اللّحن الذي هو الخطأ . وذهب معاوية إلى اللّحن الذي هو الفطنة . قالوا : كان سبب عمل أبي الأسود الدؤلي « 1 » النّحو هو أوّل من وضعه وقيل إنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السلام جعل له مثالا فبنى عليه واحتذاه أن أبا الأسود سمع رجلا يقرأ : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [ التوبة : 3 ] بالخفض . وسمع ابنته تقول : ما أطيب الرّطب ؟ وهي تريد التّعجب ، وظنّ أنها تريد الاستفهام ، فعمل شيئا من النّحو ، وعرضه على أمير المؤمنين عليه السلام . فقال : ما أحسن هذا النحو الذي أخذت فيه فسمّي نحوا . مرّ الشعبي بناس من الموالي يتذاكرون النّحو ، فقال : لئن أصلحتموه إنّكم لأوّل من أفسده . وروي أن الحجاج قرأ : إنا من « المجرمون » منتقمون « 2 » . وكان محمّد بن سليمان يقول في خطبته : « إن اللّه وملائكته » « 3 » برفع
--> ( 1 ) أبو الأسود الدؤلي : هو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي الكناني ، واضع علم النحو ، سكن البصرة في خلافة عمر ، وولي إمارتها في خلافة علي ، وهو في أكثر الأقوال أوّل من نقط المصحف ، وله شعر جيد ، توفي سنة 69 ه . ( الأعلام 3 / 226 ) . ( 2 ) في القرآن الكريم : إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ [ السجدة : 22 ] . ( 3 ) في القرآن الكريم : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ [ الأحزاب : 56 ] ، بفتح التاء .