أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
180
نثر الدر في المحاضرات
قيل لأعرابي : هذا قصر . « بما » ارتفع . فقال : بالجصّ والآجرّ . مدح شاعر طلحة صاحب البريد بأصبهان ، فلم يثبه . فقال : لو كنت من مدحي بلا صفد لاكتلت من طلحة كرين من خير . فقال له طلحة : لحنت ، لأنّك صرفت طلحة ، وطلحة لا ينصرف ، فقال له : الذي لا ينصرف طلحة الطلحات ، فأما أنت فتبلغ الصّين بنفخة . قيل لأعرابي : كيف تقول : ضرب عبد اللّه زيد ؟ فقال : كما قلت . قيل : لم ؟ قال : لشرّ أحسبه وقع بينهما . قدم رجل على بعض الولاة ، فقال له : من أين أقبلت ؟ قال : من أرض اللّه . قال : وأين تريد ؟ قال : بيت اللّه . قال : وممّن أنت لا أمّ لك ؟ قال : من « تيم » اللّه . فأمر بوجيء عنقه . فقال : بسم اللّه . فقال : اتركوا ابن الخبيثة . فلو ترك الرفع وقتا تركه السّاعة . قال أبو العيناء : دخل رجل إلى عليل : فقال له : لا إله إلّا اللّه ، وإن شئت لا إله إلّا اللّه ، والأولى أحبّ إلى سيبويه « 1 » . فقال أبو العليل : حرمني اللّه أجره إن لم يكن مشهدك له أشدّ عليّ من موته . قال رجل لآخر : تأمر « بشيئا » ؟ قال : بتقوى اللّه ، وإسقاط الألف . قال خلف قلت لأعرابيّ : ألقي عليك بيتا ؟ قال : على نفسك فألقه . قال رجل من البلديّين لأعرابي - وأراد مسألته عن أهله - كيف « أهلك ؟ قال - بكسر اللام . فقال الأعرابي : صلبا . لأنه أجابه على فهمه ، ولم يعلم أنه أراد المسألة عن أهله . قال الجاحظ : قال بشر المريسي لجلسائه : قضى اللّه لكم الحوائج على أحسن الوجوه ، « وأهنؤها » . فقال له قاسم التّمّار : هذا على قوله « 2 » : [ المنسرح ] إنّ سليمى واللّه يكلؤها * ضنّت بشيء ما كان يرزؤها
--> ( 1 ) سيبويه : هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر ، الملقب بسيبويه ، مولى بني الحارث بن كعب ، سكن البصرة ، وتوفي بمدينة ساوة سنة 177 ، له « الكتاب » في النحو مشهور . ( كشف الظنون 5 / 802 ) . ( 2 ) البيت لإبراهيم بن حرمة في ديوانه ص 55 ، وشرح شواهد المغني ص 826 ، ومغني اللبيب ص 388 ، 396 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( كلأ ) .