أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

157

نثر الدر في المحاضرات

أدخل رجل من الشّراة إلى الحجاج فاستحقره ، ثم قال له : ويحك ! ما أخرجك ؟ فو اللّه ما أظنّك تعرف مواقيت الصّلاة . فقال : ذاك لو اتكلت على تعليمك يا حجّاج ، كنت بالحريّ أن أنزل بهذه المنزلة ، قال : ما أخرجك ؟ قال : مخافة يوم أنا وأنت إليه نصير . قال : وما ذلك اليوم ؟ قال : أوّل آخر ، وآخر أوّل . مستقبل أوّل ، مستدبر آخر لا بعده أجل ولا فيه عمل ، ولا فيه مستغيث ، ولا إلى غيره مذهب ، يأمن فيه الخائف ، ويخاف فيه الآمن ، ويعزّ فيه الذليل ويذلّ فيه العزيز وفي مثل هذا ما أقلق مثلي عن الفراش ، والأئمة تعدل ، فكيف إذا كانت تضلّ وتضلّل ؟ فاقض ما أنت قاض . قال : أجزعت من الموت ؟ قال : واللّه ما جزعت من قضاء ، ولا أسفت من بلاء ، ولا كرهت لربي لقاء ، وللموت ما خلقت ، وما لي حاجة إلّا فيه ، فهل يجزع الرجل من قضاء حاجته ؟ قال : أما واللّه لأعجّلنّ لك من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر . قال : أما واللّه لو علمت أنّ بيدك تعجيله لعلمت أنّ بيدك تأخيره . قال : واللّه لأقتلنّك . قال : لا يعزّ اللّه بقتلي باطلا ولا يبطل به حقّا . ولئن قتلتني لأخاصمنّك بحيث يزول عنك وعن أبي الزّرقاء عزّكما ، ولا يدفع عنكما سلطانكما ، وحيث لا يقبل لكما عذر ولا تنفعكما حجّة ، فأمر بقتله .