أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
147
نثر الدر في المحاضرات
ورجليها ، فقيل لها : كيف ترين يا شجّاء ؟ قالت : قد شغلني هول المطّلع عن برد حديدكم . قال الحجاج لامرأة من الخوارج : اقرئي شيئا من القرآن . فقالت : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ [ النصر : 1 - 2 ] يخرجون فقال : ويحك يدخلون . قالت : قد دخلوا ، وأنت تخرجهم . وقال الحجّاج لأخرى : لأحصدنّكم حصدا . قالت : أنت تحصد ، واللّه يزرع ، فانظر أين قدرة المخلوق من قدرة الخالق ؟ رأت أخرى منهم رجلا بضّا فقالت إنّي لأرى وجها لم يؤثّر فيه وضوء السّبرات . كان شبيب الخارجي ينعى لأمّه : فيقال : قتل : فلا تصدّق ، إلى أن قيل لها : غرق : فولولت ، وصدّقت . فقيل لها في ذلك . فقالت : إنّي رأيت حين ولدته أنّه خرج منّي نار فعلمت أنّه لا يطفئه إلّا الماء . وقف رجل على أبي بيهس وقد أمر بقطع يديه ورجليه فقال : ألا أعطيك خاتما تتختّم به ؟ فقال له أبو بيهس : أشهد أنّك إن كنت من العرب فأنت من هذيل ، وإن كنت من العجم ، فأنت بربريّ . فسئل عنه فإذا هو من هذيل وأمّه بربريّة . أتى رجل من الخوارج الحسن البصريّ ، فقال له : ما تقول في الخوارج قال : وهم أصحاب دنيا ، وقال : ومن أين قلت وأحدهم يمشي في الرّمح حتّى ينكسر فيه ، ويخرج من أهله وولده ؟ فقال الحسن : حدّثني عن السّلطان أيمنعك من إقامة الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، والحجّ والعمرة ؟ قال : لا ، قال : فأراه إنّما منعك الدّنيا فقاتلت . نزل رجل من الخوارج على أخ له منهم في استتارة من الحجّاج ، وأراد صاحب المنزل شخوصا إلى بلد آخر لحاجة له ، فقال لامرأته : يا زرقاء أوصيك بضيفي هذا خيرا وبعد لوجهته . فلمّا عاد بعد شهر قال لها : يا زرقاء . كيف رأيت