أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

139

نثر الدر في المحاضرات

صحيح لأنّ النّبيّ عليه السلام قال لعليّ : « لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق » والمؤمن في الجنّة والمنافق في النّار . لمّا قدم طلحة والزبير البصرة قام المطرف بن عبد اللّه خطيبا في مسجدها ، فقال : أيّها الناس : إنّ هذين الرّجلين - يعني طلحة والزبير - لمّا أضلّا دينهما ببلدهما جاءا يطلبانه في بلدكم ، ولو أصاباه عندكم ما زادكم في صلاتكم ، ولا في زكاتكم ، ولا في صومكم ولا في حجّكم ، ولا غزوكم ، وما جاءا إلّا لينالا دنياهما ، بدينكم ، فلا تكوننّ دنيا قوم آثر عندكم من دينكم والسلام . كان بعض قضاة الكوفة يذكر يوما فضائل أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - وحضره بعض الحشوية ، فقال للقاضي : لا أراك تذكر من فضائل أبي بكر وعمر شيئا . فقال للقاضي : يا أحمق ، نحن نذكر المقاتلة وأنت تذكّر النظارة . لقي أبو موسى الأشعريّ أعرابيا ، قد قدم من دومة الجندل ، فقال يا أعرابيّ ، ما عندك من خبر الناس ؟ قال : تركتهم يلعنون ثلاثة قال : من هم ؟ قال الأشعري ، وأبا موسى ، وعبد اللّه بن قيس . كان بعض أهل البصرة يتشيع وكان له صديق يفد إليه ويوافقه في مذهبه فأودعه مالا فجحده ، فاضطرّ إلى أن قال لمحمّد بن سليمان ، وسأله أن يحضره ، ويحلّفه بحقّ عليّ عليه السلام ، ففعل ذلك ، فقال : أعزّ اللّه الأمير . هذا الرجل صديقي ، وهو أعزّ عليّ ، وأجلّ عندي من أن أحلف له بالبراءة من مختلف في ولايته وإيمانه ، ولكنّي أحلف له بالبراءة من المتفق على إيمانهما وولايتهما : أبي بكر وعمر ، فضحك محمّد بن سليمان ، والتزم المال ، وخلّى عن الرّجل . قال أبو معاوية الضّرير : بعث هشام بن عبد الملك إلى الأعمش « 1 » أن اكتب إليّ بمناقب عثمان ومساوئ عليّ فأخذ الأعمش القرطاس ، فأدخله في فم شاة ،

--> ( 1 ) الأعمش : هو سليمان بن مهران الأسدي بالولاء ، أبو محمد ، لقب بالأعمش ، ولد بالكوفة سنة 61 ه ، وفيها توفي سنة 148 ه ، تابعي مشهور ، عالم بالقرآن والحديث والفرائض ، وهابه الناس والأمراء . ( انظر ترجمته في : الأعلام للزركلي 3 / 135 ، طبقات ابن سعد 6 / 238 ، وفيات الأعيان 1 / 213 ، تاريخ بغداد 9 / 3 ) .