أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
133
نثر الدر في المحاضرات
وقال الحسن : ذكر اللّه الثّقل في القرآن فقال عزّ وجلّ : فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا [ الأحزاب : 53 ] . وقال : حسبك من شرف الفقر إنّك لا ترى أحدا يعصي اللّه ليفتقر . وقال : ما أحسن الرّجل ناطقا عالما ، ومستمعا واعيا ، وخائفا عاملا . وقال : إنّ أهل بدر أسلموا من خشية اللّه وإنّ الناس أسلموا من خشية أهل بدر . وقال : لولا أن اللّه عزّ ذكره أذلّ ابن آدم بثلاث ما طأطأ رأسه ، وإنّه مع ذلك لوثّاب : يمرض فجأة ، ويموت فجأة ويفتقر فجأة . وقال : السّواك مطهرة للفم ، مرضاة للرّب ، مقربة من الملائكة ، منفرة للشّياطين ، يجلو البصر ، ويقلّ البلغم ، ويصلح المعدة ، ويشد اللّثة ويذهب الحفر . وقال : أشدّ النّاس صراخا يوم القيامة رجل سنّ ضلالة فاتّبع عليها ، ورجل سيّئ الملكة ، ورجل فارغ مكفيّ استعان على معاصي اللّه بنعمه . ولمّا مات الحجّاج قال الحسن : اللّهمّ أنت أمّته فاقطع علينا سنّته ، فإنّه أتانا أخيفش أعيمش ، يمد بيد قصيرة البنان ، واللّه ما عرق فيها عنان في سبيل اللّه ، يرجّل جمّته ويخطر في مشيته ، ويصعد المنبر فيهدر حتّى تفوته الصّلاة ، لا من اللّه يتّقي ، ولا من النّاس يستحي ، فوقه اللّه وتحته مائة ألف أو يزيدون ، لا يقول له قائل : الصّلاة أيّها الرّجل . ثمّ يقول الحسن . هيهات . حال دون ذلك السّيف والسّوط . وكان يقول : إنما كانت خطيئة أبيكم آدم عليه السلام في أكلة وهي بليّتكم إلى يوم القيامة . وقال للصّوفيين : إن كانت هذه سريرتكم فقد أظهرتموها ، وإن كانت خلافا لما أعلنتم فقد هلكتم . وقال : العصمة ما لم تجد ، والعفة إذا قدرت .