أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

131

نثر الدر في المحاضرات

هذه الفضول حيث وجهها اللّه ، وضعوها حيث أمر اللّه ، فإن من كان قبلكم كانوا يأخذون من الدنيا بلغتهم ، ويؤثرون بالفضل ألا إن هذا الموت قد أضر بالدنيا ففضحها فلا واللّه ما وجد ذو لبّ فيها . فرحا ، وإياكم وهذه السّبل المتفرّقة التي جماعها الضلالة وميعادها النار . ابن آدم : إن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس هاهنا شيء يغنيك ، وإن كان يغنيك ما يكفيك فالقليل من الدنيا يكفيك . ابن آدم : لا تعمل شيئا من الحقّ رياء ولا تتركه حياء . وكان إذا ذكر الحجاج قال : يتلو كتاب اللّه على لخم وجذام ويعظ عظة الأزارقة ، ويبطش بطش الجبارين . وبعث عمر بن هبيرة إلى الحسن ، وابن سيرين ، والشعبي فقدموا عليه فقال : إنه تأتيني من أمير المؤمنين كتب أعرف في تنفيذها الهلكة فإن أطعته عصيت اللّه فما ذا ترون ؟ فقال الحسن : يا ابن سيرين أجب الأمير فسكت ثم قال : يا شعبيّ أجب الأمير - فتكلم الشعبيّ بكلام هيبة وتقية فقال : يا أبا سعيد ، ما تقول ؟ فقال : أما إذ سألتني فإنه يحقّ عليّ أن أجيبك ؛ إن اللّه مانعك من يزيد ، ولن يمنعك يزيد من اللّه ، وإنه يوشك أن ينزل بك ملك من السماء فيستنزلك من سريرك إلى سعة قصرك ثم يخرجك من سعة قصرك إلى باحة دارك ثم يخرجك من باحة دارك ، إلى ضيق قبرك ، ثم لا يوسع عليك إلا عملك . يا بن هبيرة إنّي أنهاك عن اللّه أن تعرض له فإنّما جعل اللّه السلطان ناصرا لعباده ، ودينه ؛ فلا تركبوا عباد اللّه بسلطان اللّه فتذلوهم ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية اللّه . يا ابن هبيرة إني قد أدركت ناسا من صدر هذه الأمّة كانوا فيما أحل اللّه لهم أزهد منكم فيما حرم اللّه عليكم ، وكانوا لحسناتهم ، ألا تقبل أخوف منكم لسيائتكم ألا تغفر . وكانوا واللّه لثواب الآخرة بقلوبهم أبصر منكم لمتاع الدنيا بأعينكم ، فكانوا واللّه عن الدنيا وهي إليهم مقبلة أشد إدبارا من إقبالكم عليها وهي عنكم مدبرة . يا عمر إنّي أخوّفك مقاما خوفكه اللّه من نفسه ، فقال : ذلِكَ لِمَنْ خافَ