أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

13

نثر الدر في المحاضرات

عمرو العتكي من غير إذن ، وأراد مسعود إخراجه عن منزله - قال عبيد اللّه : قد أجارتني ابنة عمّك عليك ، وعقدها العقد الذي لا يحلّ ، ويلزمك وهذا ثوبها عليّ ، وطعامها في مداخري وقد التفّ عليّ منزلها . وشهد له الحارث بذلك . وأشاروا مرّة على عبيد اللّه بالحقنة فتفحشها ، فقالوا : إنّما يتولاها الطبيب . قال : أنا بالصاحب آنس . وقال زياد : لا يغرنك من الجاهل كثرة الالتفات ، وسرعة الجواب . قدم رجل إلى زياد ، فأمر بضربه بالسّياط ، فقال : أسألك بحق عبيد ، قال : دعوه إلا يكن والدا فقد كان أبا . قدم زياد فخطب خطبة أعجبت من حضره ، فقال عمرو بن العاص : للّه أبو هذا ! ! لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه . قال أبو سفيان : أما واللّه إني لأعرف أباه ، والذي وضعه في رحم أمّه . فقال له علي - عليه السلام - : مه يا أبا سفيان . فإنك تعلم أن عمر إليك بالمساءة سريع . فلما كان زمن عليّ عليه السلام ، وولي زياد فارس ، وضبطها ، وعرف ذلك معاوية ، كتب إليه : « أما بعد ، فإنّه غرتك قلاع تأوي إليها بالليل كما تأوي الطير إلى وكورها ، وأيم اللّه ، إنه لولا انتظاري بك ما اللّه أعلم به ، لقلت كما قال العبد الصالح : فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ [ النمل : 37 ] . وكتب في أسفل كتابه شعرا يقول فيه : [ البسيط ] تنسى أباك وقد خفّت نعامته * إذ تخطب الناس والوالي لنا عمر فقام زياد فخطب ، ثم قال : والعجب كلّ العجب أن ابن آكلة الأكباد ، ورأس النفاق يهددني وبيني وبينه ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وزوج سيّدة نساء العالمين ، وأبو السّبطين « 1 » ، وصاحب الولاء والمنزلة والإخاء : أما واللّه لو يأذن لي فيه لوجدني أحمر محشّا ضروبا بالسيف .

--> ( 1 ) السبطان : هما الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب من فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . والسبط : ولد الولد .