أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
124
نثر الدر في المحاضرات
وكان يقول : حادثوا هذه القلوب فإنّها سريعة الدثور ، واقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة ؛ فإنّكم إلا تقدعوها تنزع بكم إلى شرّ غاية . وقال لمطرّف بن عبد اللّه بن الشّخّير . « 1 » يا مطرّف ، عظ أصحابك . فقال مطرّف : إنّي أخاف أن أقول ما لا أفعل . فقال الحسن : يرحمك اللّه وأيّنا يفعل ما يقول ؟ يودّ الشّيطان أنه ظفر بهذه منكم ، فلم يأمر أحد بمعروف ، ولم ينه عن منكر . وكان يقول : ما حاجة هؤلاء ، السلطان إلى الشرط . فلمّا ولي القضاء ، كثر عليه الناس فقال : لا بدّ للنّاس من وزعة . وكان يقول : لسان العاقل من وراء قلبه فإن عرض له القول نظر فإن كان له أن يقول قال : وإن كان عليه القول أمسك ، ولسان الأحمق أمام قلبه فإذا عرض له القول قال عليه أو له . وكان الحسن ينكر الحكومة ، وكان يذكر عثمان فيترحّم عليه ، ويلعن قتلته ، ويقول : لو لم نلعنهم للعنّا . ثم يذكر عليّا - عليه السلام - فيقول : لم يزل أمير المؤمنين عليّ رحمه اللّه - يتعرّف النصر ، ويساعده الظفر حتّى حكّم . ولم تحكّم والحقّ معك ؟ ألا تمضي قدما - لا أبا لك - وأنت على الحقّ ؟ قال المبرّد : قوله : لا أبا لك كلمة فيها جفاء . والعرب تستعملها عند الحثّ على أخذ الحقّ والإغراء . ذكر الخوارج : فقال : دعاهم إلى دين اللّه فجعلوا أصابعهم في آذانهم ، وأصرّوا واستكبروا استكبارا ، فسار إليهم أبو حسن فطحنهم . وقال : ولو لم يصب ابن آدم إلا الصّحة والسّلامة لأوشكا أن يردّاه إلى أرذل
--> ( 1 ) هو مطرف بن عبد اللّه بن الشخير الخرشي العامري ، أبو عبد اللّه البصري ، روى عن أبيه عبد اللّه بن الشخير ، وأبي بن كعب ، وعثمان بن عفان ، توفي سنة 95 ه ( انظر ترجمته في : البداية والنهاية 9 / 152 ، كتاب الثقات لابن حيان 5 / 429 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 7 / 103 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 29 ، تهذيب التهذيب 1 / 173 ، تهذيب الكمال 18 / 143 ، حلية الأولياء 2 / 98 ، الكواكب الدرية 1 / 299 ، وفيات الأعيان 2 / 97 ، شذرات الذهب 1 / 110 ) .