أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

122

نثر الدر في المحاضرات

قد رضي في الحور العين بالفلس والفلسين . وطلب ثوبا ليستتر به ، فقيل له : بثلاثة عشر درهما ونصف . فقال : خذ أربعة عشر . فالمسلم لا يشاطر أخاه الدرهم . وقيل له : ما بال الناس يكرمون صاحب المال ؟ قال : لأن عشيقهم عنده . وكان بلال بن أبي بردة أكولا . فقال : الحسن فيه : يتكئ على شماله ويأكل غير ماله ، حتّى إذا كظّه الطعام يقول : ابغوني هاضوما . ويلك ! وهل تهضم إلا دينك ! وكان الحسن إذا دخل ختنه تنحّى عن مكانه له ، ويقول : مرحبا بمن كفى المئونة ، وستر العورة . ومن كلامه : مسكين ابن آدم ؛ مكتوم الأجل والعلل ، أسير الجوع والشّبع . ونظر إلى جنازة قد ازدحم الناس عليها ، فقال : ما لكم تزدحمون ؟ ها هي تلك ساريته في المسجد . اقعدوا تحتها ، واصنعوا ما كان يصنع حتّى تكونوا مثله . وقال لشيخ في جنازة : أترى أن هذا الميّت لو رجع إلى الدنيا يعمل عملا صالحا ؟ قال : نعم ، قال له : إن لم يكن ذاك فكن أنت ذاك . ونظر إلى قصور المهالبة فقال : يا عجبا رفعوا الطّين ، ووضعوا الدين ، وركبوا البراذين ، واتخذوا البساتين ، وتشبهوا بالدّهاقين فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 ) [ المؤمنون : 54 ] . وكان يقول في دعائه : اللّهم إنّا نعوذ بك أن نملّ معافاتك . فقيل له في ذلك . فقال : أن يكون الرجل في خفض عيش فتدعوه نفسه إلى سفر . ودخل إلى مريض قد أبلّ من علّته ، فقال له : إنّ اللّه ذكرك فاذكره وأقالك فاشكره . ويقال : إنّ أوّل كلامه أنّه صلّى يوما بأصحابه ، ثم انفتل ، وأقبل عليهم ، فقال : أيها الناس ، إنّي أعظكم ، وأنا كثير الإسراف على نفسي ، غير مصلح لها ،