أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
115
نثر الدر في المحاضرات
فقال : كان أحمد يجدّ مع جاريته وابنته ، ويحيى يهزل مع خصمه وعدوّه . وكان ابن أبي دواد يتحلّل عن أن يخاطب بالوزارة ، والقضاء ، فلا يخاطب إلّا بالكنية . وكذلك روح بن حاتم المهلّبي ولي إفريقية والبصرة ، والكوفة ، وأرمينيّة وغير ذلك ، فلم يسمّ بالإمرة قطّ ، وإنّما كان يكنّى بكنيته ، وكان يكنّى أبا خلف ، وكذلك السّنديّ بن شاهك . وقال ابن الزيّات يوما لابن أبي دواد في مناظرة بينهما : لست بنبطيّ ، ولا دعيّ - يعرّض به . فقال : ما دونك أحد فتنزل إليه ، ولا فوقك من يقبلك فتنتمي إليه . قال الحسن بن وهب : شكرت أبا عبد اللّه أحمد بن أبي دواد على شيء كان منه . فقال لي : لا أحرجك اللّه ، ولا إيّانا إلّا أن نعرف ما لنا عند الأصدقاء . وتخطّى بعض بني هاشم رقاب الناس عند ابن أبي دواد ، فقال : يا بنيّ إن الأدب ميراث الأشراف ، ولست أرى عندك من سلفك ميراثا . فاستحسن كلامه كلّ من حضر . قال الواثق يوما لأحمد بن أبي دواد في رجل حمل إليه من بعض النواحي قد عزمت على ضرب عنقه . فقال : لا يحلّ لك يا أمير المؤمنين . قال : فأضربه بالسّياط . قال : ظهر المسلم حمى إلا من حدّ . قال له : أنت أبدا تعترض عليّ . قال : يا أمير المؤمنين ؛ أخاف عليك العامّة . قال : وما عسى العامّة تفعل : قال : أقول : يا أمير المؤمنين ولا تغضب . قال : قل . قال : إذا رأوك قد جرت في الحكم ؛ أخذوا بيدك فأقاموك عن مجلسك ، وأجلسوا غيرك . قال : فأمسك الواثق ، ولم يحر جوابا ، وزال المكروه عن ذلك الرجل . وقال ابن أبي دواد : موت الأحرار أشدّ من ذهاب الأموال . وقال : الشجاعة شجاعة في القلب ، والبخل شجاعة في الوجه .