أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

112

نثر الدر في المحاضرات

ثم أحب المعتصم أن يسمعه ابن أبي دواد . فقال له يوما : يا قاسم ، غنّني . فقال : واللّه ما أستطيع ذلك - وأنا أنظر إلى أمير المؤمنين - هيبة وإجلالا . قال : فاجلس من وراء ستارة . ففعل وغنى . وأحضر ابن أبي دواد ، وأجلسه وقال : كيف تسمع هذا الغناء ؟ قال : أمير المؤمنين أعلم به ، ولكنّي أسمع حسنا . فغمز غلاما ، فهتك السّتارة ، فإذا أبو دلف . فلما رأى أبو دلف ابن أبي دواد وثب قائما ، وأقبل على ابن أبي دواد ، فقال : إني أجبرت على هذا . فقال : يا ماجن . لولا دربتك في الغناء ؛ من أين كنت تأتي مثل هذا ؟ هبك أجبرت على أن تغنّي ، من أجبرك على أن تحسن . ذكر ابن أبي دواد أبا الهذيل ، فقال : كلامه مطلّ على الكلام كإطلال الغمام على الأنام . لما مات عبد اللّه بن طاهر قال الواثق لأحمد بن أبي دواد : قد عزمت يا أبا عبد اللّه - على أن أقلّد إسحاق بن إبراهيم خراسان . فقال : لرأي أمير المؤمنين فضله ، غير أنّي رأيتكم تحفظون الاخلاف للأسلاف . فقال : حسبك . وعقد لطاهر ابن عبد اللّه . قال العدلي الشّطرنجي للواثق : يا أمير المؤمنين . ما قمرني فلان إلا أني كنت سكران . فقال لابن أبي دواد : يا أبا عبد اللّه . فأقم عليه الحد . قال : ولم يا أمير المؤمنين ؟ قال : لأنه قد أقر على نفسه بالسّكر . فقال : هذا إقرار افتخار لا إقرار اعتراف . قال يحيى بن أكثم : نلت القضاء ، وقضاء القضاة ، والوزارة ، ما سررت بشيء مثل قول المستملي . من ذكرت - رحمك اللّه ؟ دخل عبد الرحمن بن إسحاق القاضي على إسحاق بن إبراهيم الطّاهري فبينا هو يخاطبه إذ وقعت عينه على قطعة وتر للعود كانت على البساط ، فأخذها ، وجعل يلفّها على يده ، ويعبث بها سهوا ، ورآه إسحاق فقال : يا أبا محمد : لا