أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
98
نثر الدر في المحاضرات
قالت خيرة بنت ضمرة القشيرية امرأة المهلّب للمهلّب : إذا انصرفت من الجمعة فأحبّ أن تمرّ بأهلي . فقال لها : إن أخاك أحمق . قالت : فأحب أن تمرّ بنا . فجاء وأخوها جالس فلم يوسّع له فجلس المهلّب ناحية ثم أقبل عليه فقال : ما فعل ابن عمّك فلان ؟ قال : حاضر . قال : أرسل إليه . ففعل فلمّا نظر إلى المهلّب غير مرفوع المجلس قال : يا ابن اللّخناء ؛ المهلّب جالس ناحية ، وأنت في صدر المجلس وواثبه . فتركه المهلّب وانصرف فقالت له خيرة : أمررت بأهلي ؟ قال : نعم وتركت أخاك الأحمق يضرب . أسماء لمحمد بن خارجة والحجاج قالوا : إنّ الحجّاج بن يوسف قال ذات يوم لمحمّد بن عمير بن عطارد : اطلب لي امرأة حسيبة أتزوّجها : قال : طلبتها إن زوّجتها . قال : ومن هذا الذي يمتنع من تزويجي ؟ قال : أسماء بن خارجة . يدّعي لا أنّه كفء لبناته إلّا الخليفة . قال : فأضمرها الحجّاج إلى أن دخل إليه أسماء فقال : ما هذا الفخر والتّطاول ؟ قال : أيّها الأمير ؛ إنّ تحت هذا سببا . قال : بلغني أنّك تزعم أن لا كفء لبناتك إلا الخليفة . فقال : واللّه ما الخليفة بأحب أكفائهنّ إليّ ، ولنظرائي من العشيرة أحبّ إليّ منه ، لأنّ من خالطني منهم حفظني في حرمتي ، وإن لم يحفظني قدرت على أن أنتصف منه ، والخليفة لا نصف منه إلّا بمشيئته ، وحرمته مضيمة مطّرحة يقدم عليها من ليس مثلها ، ولسان ناصرها أقطع . قال : فما تقول في الأمير ؟ . فإنّ الأمير خاطب هندا . قال : قد زوّجته إيّاها بصداق نسائها . وحوّلها إليه . فلما أتى على الحديث حولان دخل إلى الحجّاج فقال : هل أتى الأمير ولد ، نسرّ ونحمد اللّه على هبته . قال : أمّا من هند فلا . قال : ولد الأمير من هند وغير هند عندي بمنزلة . قال : واللّه إني لأحبّ ذلك من هند . قال : فما يمنع الأمير من الضرّ ، فإن الأرحام تتغاير . قال : أو تقول هذا القول وعندي هند ؟ قال : أحبّ أن يفشو نسل الأمير . قال : فممّن ؟ قال : على الأمير بهذا الحيّ من تميم ، فنساؤهم مناجيب . قال : فأيّهنّ ؟ قال : ابنة محمد بن عمير . قال : إنه يزعم أن لا فارغة له . قال : فما فعلت فلانة ابنته ؟