أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

80

نثر الدر في المحاضرات

فصبّ في إحداهما ماء ، وأتى بعض الخمارين فقال : كل بدرهمين . فكان في زكرته فأعطاه الدرهمين فردّهما ، وقال : هما زائفان . فقال : ارتجع ما أعطيتني فكاله وأخذه ، وبقيت في الزّكرة بقيّة فصبّها في الفارغة ، ثم فعل ذلك بكلّ خمّار حتى ملأ زكرته ورجع ومعه درهماه . قال الأصمعي : حمل يزيد بن مرّة شيئا على رأس حمّال فعاسره في الكراء فقال له : أثبت أنّ الذي على رأسي لك . فأرضاه . وقف أحمد بن أبي خالد بين يدي المأمون وخرج يحيى بن أكثم وجلس على طرفه فقال أحمد : يا أمير المؤمنين ؛ إنّ يحيى صديقي وأخي ، ومن أثق به في أمري كلّه ويثق بي ، وقد تغيّر عما كنت أعهده عليه ، فإن رأيت أن تأمره بالعود إلى ما كان عليه . فإنّي له على مثله . فقال المأمون : يا يحيى ؛ إنّ فساد أمر الملوك بفساد الحال بين خاصّتهم . وما يعدلكما عندي أحد . فما هذا النّزاع بينكما ؟ فقال له يحيى : واللّه يا أمير المؤمنين إنّه ليعلم أنّي له على أكثر ممّا وصف ، وأنّي أثق بمثل ذلك منه . ولكنّه رأى منزلي هذه منك فخاف أن أتغيّر له يوما ، فأقدح فيه عندك ، فتقبل قولي فيه فأحبّ أن يقول هذا لتأمرني بأمر لو بلغ نهاية مساءتي ما قدرت أن أذكره بسوء عندك . فقال المأمون : أكذاك هو يا أحمد ؟ قال : نعم . قال : أستعين اللّه عليكما . ما رأيت أتمّ دهاء ولا أقرب فطنة منكما . أستأذن أخو صفية بنت حيي بن أخطب على سليمان بن عبد الملك وهو خليفة فقال للآذن : خال أمير المؤمنين . فدخل فقال : بالباب رجل يدّعي أنه خال أمير المؤمنين . فقال : أدخله . فلما رآه عرفه فقال : أنت لعمري خالي . أي إنّي مؤمن . أرسل فتى من العرب إلى ابنة عم له ولم يكن له مال ، وكانت كثيرة المال وخطبها ناس كثير ، فقال : يا ابنة عم ؛ هل لك في فتى كأس من الحسب ، عار من النشب ، يتقلقل في دارك ، ويقبض غلّة غلمانك ، ويقلّبك عن يمينك لشمالك ، ويدخل الحمام في كل يوم مرتين ؟ فتزوجته . دخل سلم بن زياد على الحجّاج في أموال قبضها عنه فقال له : من أنت ؟