أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
69
نثر الدر في المحاضرات
عاتكة بنت زيد وموت أزواجها كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ، عند عبد اللّه بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه فقتل عنها ، فخلف عليها عمر بن الخطاب فقتل عنها ، فخلف عليها الزبير ، فقتل ، فخلف عليها محمد بن أبي بكر فقتل ، فقال عبد اللّه بن عمر : من سرّه الشهادة فليتزوّج عاتكة . فبلغها ذلك فقالت : من سرّه أن يكون بيضة البلد ، حبلى لا تطير ولا تلد : فليكن كعبد اللّه . فبلغ ذلك عبد اللّه بن جعفر الطيّار فضحك وقال : ما هو كما قالت إنّه لمصباح بلد ، وابن كهف الإسلام . وقد روي عن أمير المؤمنين كرّم اللّه وجهه أنه قال : من اشتاق إلى الشّهادة فليتزوج عاتكة . وقد روي أنه رضي اللّه خطبها فقالت : يا أمير المؤمنين أنا أربأ بك عن القتل . كان عمرو أحد بني كاهل يغزو فهما فيصيب منهم فوضعوا له رصدا على الماء فأخذوه فقتلوه . ثم مرّوا بأخته جنوب فقالوا : إنا طلبنا عمرا أخاك . قالت : لئن طلبتموه لتجدنه منيعا ، ولئن ضفتموه لتجدنّه مريعا ، ولئن دعوتموه لتجدنّه سريعا . قالوا : قد أخذناه وقتلناه وهذا سلبه . قالت : لئن سلبتموه لتجدون ثنته وافية ، لا حجزته جافية ولا ضالته كافئة . ولربّ ثدي منكم قد افترشه ، ونهب قد اقترشه ، وضبّ قد احترسه . استعداء امرأة على زوجها زوج رجل من بني أسد بنتا له تدعى أمّ مالك من ابن أخ له يدعى مرة بن الجعد ، كان شرطا « 1 » من الرجال دميما ، فجامحته وانسلّت بالليل ، فوافت المدينة تستعدي حسن بن زيد العلوي على أبيها . فلما وقفت بين يديه نادت : أنا باللّه وبك يا بن رسول اللّه ، فقد جاوزت إليك مخاوف ، وقطعت تنائف « 2 » : أنتعل
--> ( 1 ) الشرط : أراذل الناس . ( 2 ) تنائف : جمع تنوفة ، وهي المفازة .