أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
66
نثر الدر في المحاضرات
وروي أنه دخل على أمّه أسماء وهي عليلة ، فقال : يا أمّه . إنّ في الموت لراحة ، فقالت : يا بنيّ ؛ لعلّك تتمنّى موتي . فو اللّه ما أحبّ أن أموت حتّى تأتي على أحد طرفيك ؛ فإما أن تظفر بعدوّك فتقرّ عيني ، وإما أن تقتل فأحتسبك . قال : فالتفت إلى أخيه عروة وضحك . فلما كان في اللّيلة التي قتل في صبيحتها دخل في السّحر عليها فشاورها ، فقالت : يا بنيّ لا تجيبنّ إلى خطّة تخاف على نفسك القتل . قال : إنّما أخاف أن يمثّلوا بي . قالت : يا بنيّ ؛ إن الشّاة لا تألم السلخ بعد الذبح . خطب عمران بن موسى بن طلحة هند بنت أسماء بن خارجة الفزاري فردّته ، وأرسلت إليه : إني واللّه ما بي عنك رغبة ، ولكن ليس زوجي إلا من لا يودى قتلاه ولا يردّ قضاؤه ، وليس ذلك عندك . الحسن بن علي وإحدى زوجاته حجّت أم حبيب بنت عبد اللّه بن الأهتم ، فبعث إليها الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام فخطبها ، فقالت : إنّي لم آت هذا البلد للتّزويج ، وإنّما جئت لزيارة هذا البيت فإذا قدمت بلدي وكانت لك حاجة فشأنك . قال : فازداد فيها رغبة ، فلمّا صارت إلى البصرة أرسل إليها فخطبها ، فقال إخوتها : إنّها امرأة لا يفتات على مثلها برأي ، وأتوها فأخبروها الخبر ، فقالت : إن تزوّجني على حكمي أجبته . فأدوا ذلك إليه فقال : امرأة من تميم أتزوّجها على حكمها . ثم قال : وما عسى أن يبلغ حكمها لها ؟ قال : فأعطاها ذلك . فقالت : قد حكمت بصداق أزواج النبي صلّى اللّه عليه وبناته ؛ اثنتي عشرة أوقية ، فتزوّجها على ذلك ، وأهدى لها مائة ألف درهم . فجاءت إليه فبنى بها في ليلة قائظة على سطح لا حظار « 1 » عليه ، فلمّا غلبته عينه أخذت خمارها فشدّته في رجله ، وشدّت الطّرف الآخر في رجلها . فلمّا انتبه من نومه رأى الخمار في رجله ، فقال : ما هذا ؟ قالت : أنا على سطح ليس عليه حظار ، ومعي في الدار ضرائر ، ولم آمن عليك وسن النّوم ، ففعلت هذا حتى إذا تحركت تحركت معك . قال : فازداد فيها رغبة ، وبها عجبا .
--> ( 1 ) الحظار : الحائط .