أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

62

نثر الدر في المحاضرات

واللّه الضحوك مقبلا ، السكوت مدبرا ، خفيف على ظهر الفرس ، ثقيل على متن العدوّ ، رفيع العماد ، كثير الرماد ، ترضي الأهل والجانب . قال : فتزوّجها رجل بعده فقال : أثن عليّ كما أثنيت عليه . قالت : لا تحوجني إلى ذلك فإنّي إن قلت قلت حقّا فأبى ، فقالت : إنّ أكلك لاقتفاف وإن شربك لاشتفاف ، وإنك لتنام ليلة تخاف ، وتشبع ليلة تضاف . وصف نساء لبناتهن ووصاياهن لهن بعث النعمان بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر إلى نسوة من العرب منهنّ فاطمة بنت الخرشب وهي من بني أنمار بن بغيض ، وهي أمّ الربيع بن زياد وإخوته ، وإلى قيلة بنت الحسحاس الأسدية ، وهي أمّ خالد بن صخر بن الشريد ، وإلى تماضر بنت الشريد ، وهي أمّ قيس بن زهير وإخوته كلّهم ، وإلى الرواع النمرية ، وهي أم يزيد بن الصعق فلمّا اجتمعن عنده . قال : إني قد أخبرت بكنّ ، وأردت أن أنكح إليكنّ فأخبرنني عن بناتكنّ . فقالت : فاطمة عندي الفتخاء « 1 » العجزاء ، أصفى من الماء ، وأرقّ من الهواء ، وأحسن من السماء . وقالت تماضر : عندي منتهى الوصّاف ، دفيئة اللحاف ، قليلة الخلاف . وقالت الرواع : عندي الحلوة الجهمة ، لم تلدها أمة . وقالت قيلة : عندي ما يجمع صفاتهنّ وفي ابنتي ما ليس في بناتهنّ . فتزوّج إليهنّ جميعا فلما أهدين إليه دخل على ابنة الأنمارية فقال : ما أوصتك به أمّك ؟ قالت : قالت لي : عطري جلدك ، وأطيعي زوجك ، واجعلي الماء آخر طيبك . ثمّ دخل على ابنة السلمية فقال : ما أوصتك به أمّك ؟ قالت : قالت لي : لا تجلسي بالفناء ، ولا تكثري من المراء ، واعلمي أنّ أطيب الطيب الماء . ثم دخل على ابنة النمرية فقال : ما أوصتك به أمّك ؟ قالت : قالت لي : لا تطاوعي زوجك فتملّيه ، ولا تعاصيه فتشكعيه « 2 » ، واصدقيه الصغار ، واجعلي آخر طيبك الماء .

--> ( 1 ) الفتخاء : المرتفعة الأثداء ، وهو في المرأة مدح . ( 2 ) شكع : ملّ وضجر .