أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

5

نثر الدر في المحاضرات

الباب الأوّل كلام للنساء الشرائف فاطمة ابنة رسول اللّه عليها السلام « 1 » خطبتها لما منعها أبو بكر فدكا قالوا : لما بلغ فاطمة عليها السلام إجماع أبي بكر منعها فدكا ، لاثت « 2 » خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ، ثمّ أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء ، وارتجّ المجلس ثم أمهلت هنيّة حتّى إذا سكن نشيج القوم ، وهدأت فورتهم افتتحت كلامها بحمد اللّه والثناء عليه والصلاة على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم قالت : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) [ التوبة : 128 ] . فإن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم ، وأخا ابن عمّي دون رجالكم ، فبلّغ الرسالة صادعا بالنّذارة ، بالغا بالرسالة ، مائلا عن سنن المشركين ، ضاربا لثبجهم « 3 » ، يدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، آخذا بأكظام المشركين ، يهشّم الأصنام ويفلق الهام ؛

--> ( 1 ) هي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أمها خديجة بنت خويلد بن أسد ، توفيت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بستة أشهر ، وصلّى عليها علي بن أبي طالب ، ولم يؤذن أحدا ، ودفنها ليلا وهي بنت إحدى وعشرين سنة ( انظر : الإصابة 8 / 157 ، أسد الغابة 5 / 524 ، كتاب الثقات 3 / 334 - 335 ، الطبقات الكبرى 8 / 16 . ( 2 ) لاثت : أدارت . ( 3 ) الثبج : الوسط .