أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

38

نثر الدر في المحاضرات

يرحمك اللّه يا بني . فو اللّه ما كان مالك لبطنك ، ولا أمرك لعرسك ، ولا كنت إلا ليّن العطفة ، يرضيك أقلّ مما يسخطك . قال : فقلت لها : يا أمّه ، ألك منه خلف ؟ قالت : بلى ما هو خير منه : ثواب اللّه والصبر على المصيبة . ولما قتل الفضل بن سهل دخل المأمون إلى أمّه يعزّيها فيه ، وقال : يا أمه ؛ لا تحزني على الفضل ؛ فإني خلف لك منه . فقالت له : وكيف لا أحزن على ولد عوّضني خلفا مثلك ، فتعجب المأمون من جوابها . وكان يقول : ما سمعت جوابا قطّ كان أحسن منه ولا أخلب للقلب . قول أعرابية حين شربت النبيذ حكي أن عجوزا من الأعراب جلست في طريق مكّة إلى فتيان من قريش يشربون نبيذا لهم ، فسقوها قدحا فطابت نفسها وتبسّمت ثم سقوها قدحا آخر ، فاحمرّ وجهها وضحكت فسقوها قدحا ثالثا ، فقالت : أخبروني عن نسائكم بالعراق ، أيشربن من هذا الشراب ؟ قالوا : نعم . قالت : زنين وربّ الكعبة . سئلت أعرابية فقيل لها : أتعرفين النجوم ؟ قالت : سبحان اللّه أما أعرف أشياخا وقوفا عليّ كل ليلة ؟ قيل لامرأة أصيبت بولدها : كيف أنت والجزع ؟ . قالت : لو رأيت فيه دركا ما اخترت عليه ، ولو دام لي لدمت له . مرّ أعرابي بجارية جابّة « 1 » تمدر « 2 » حوضا لها ، فقال : من دلّ على بعير بعنقه علاط وبأنفه خزام ، تتبعه بكرتان سمراوان ؟ . فقال القوم : حفظ اللّه علينا وأمسك عليك . واللّه ما أحسسنا لها خبرا . . فقالت الجارية : لا حفظ اللّه عليك يا عدوّ اللّه . فقيل لها : ما ذاك ؟ قالت : إنه ينشد سوأته . قال بعضهم : شهدت امرأة بالبادية ، وبين يديها ابن لها يجود بنفسه فوثبت إليه فأغمضته وعصبته وترحمت عليه ، ثم تنحّت . فقالت : ما حقّ من ألبس

--> ( 1 ) الجابّة : الجميلة التي غلبت غيرها حسنا . ( 2 ) تمدر حوضا : أي تسد خصاص حجارته بالمدر ، وهو الطين .