أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
33
نثر الدر في المحاضرات
فوضع أبو سفيان سبابته على فيه . فقال عمر : الحمد للّه الذي أراني أبا سفيان ببطحاء مكة أضربه فلا ينتصر ، وآمره فيأتمر . فسمعته هند بنت عتبة فقالت : احمده يا عمر فإنك إن تحمده فقد أراك عظيما . كانت زينب بنت سليمان بن علي تقول : من أراد أن يكون الخلق شفاءه إلى اللّه فليحمده . ألم تسمع إلى قولهم : سمع اللّه لمن حمده . فخف اللّه لقدرته عليك واستحي منه لقربه منك . وقالت زينب : لو أدرك المنصور ما ساس به المأمون بني أبي طالب لخرج له عمّا يملك . لما تزوّجت خديجة رضوان اللّه عليها برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كست أباها حلّة وخلّقته ، ونحرت جزورا ، فلما أفاق الشيخ قال : ما هذا الحبير وهذا العبير وهذا العقير ؟ فقالت خديجة : زوّجتني محمدا وهو كساك هذا . حال ابنة عبد اللّه بن جعفر بعد زواجها من الحجاج قيل : ما رئيت ابنة عبد اللّه بن جعفر ، ضاحكة بعد أن تزوّجها الحجاج فقيل لها : لو تسلّيت ، فإنه أمر قد وقع . فقالت : كيف وبم ؟ فو اللّه لقد ألبست قومي عارا لا يغسل درنه بغسل . ولما مات أبوها لم تبك عليه . فقيل لها : ألا تبكين على أبيك ؟ قالت : واللّه إنّ الحزن ليبعثني وإن الغيظ ليصمتني . مات ابن لزينب بنت سليمان بن علي فوجّه المأمون بصالح بن الرشيد للصلاة عليه ، فقال لها صالح : إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول لك : قد كنت على الركوب ، فعرضت لي علّة ، وقد وجّهت صالحا ليقوم مقامي ، عظّم اللّه أجرك ، فإنما فقدت شخصه ، وثوابه مذخور لك . قال : فظهر غضبها ، ورفعت ابنا لابنها الميّت فقالت : صلّ على أبيك وقالت « 1 » : [ الوافر ] سبكناه ونحسبه لجينا * فأبدى الكير عن خبث الحديد
--> ( 1 ) البيت لأعرابي في سعيد بن سلم الباهلي في العقد الفريد 3 / 55 .