أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
3
نثر الدر في المحاضرات
[ الجزء الرابع ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي هدانا إلى الجنة بتوفيقه وتوقيفه ، وعدل بنا عن النار بتحذيره وتخويفه ، وأرسل إلينا رسله مبشّرين برحمته الواسعة ، ومنذرين بنعمته الوازعة ، وخصّ محمدا صلّى اللّه عليه وعلى آله من بينهم في الآخرة بالحوض والشفاعة ، والشرف والكرامة . وبالدرجات العلا ، وبسدرة المنتهى وفي الدنيا بالبرهان الباهر ، والسلطان القاهر ، والمعجز الساطع ، والسيف القاطع ، والصّراط المستقيم ، والسبع المثاني والقرآن العظيم ؛ وجعل أمّته أكثر الأمم عددا ، وأوسطها سددا ، وأطولها أمدا ، وأهداها قصدا ، وأبينها رشدا ، ونسخ بملته الملل ، وبنحلته النحل ؛ ووصل شريعته باليوم الآخر ، وجعلها خاتمة الشرائع والأوامر ، وأيّده بسيفه المهنّد ، وسهمه المسدّد ، وشباته المرهفة ، وقناته المثقّفة ، خاصف النعل ، وآكل الطير ، وقسيم الجنة والنار ، فقتل غطارفة قريش ، وجبابرة هوازن وثقيف ، وطواغيت قريظة والنّضير ، حتى أذعن المعاند ، وأقرّ الجاحد ، وذلّ الباذخ وتطامن الشامخ ، وظهر دين اللّه وتبّ « 1 » ، أعداء اللّه ، وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [ هود : 44 ] . اللّهمّ إنا نشكرك على نعمك التي نرى توفيقك لشكرها نعمة أخرى ، هي بالحمد لها أولى ، وبالثّناء عليها أحرى ، أنعمت علينا بحسب قدرتك المطيفة بالخلق ، وكلّفتنا من الشكر بقدر قوتنا الضعيفة على أداء الحق ، ورضيت منّا بالميسور من الحمد ، وبالعفو من الشّكر دون الجهد ، فأنت المحمود على نعمتك ، والمعبود لعزتك ، والمدعوّ وحدك لا شريك لك ، أحاط علمك بالخفيّة ، وانبسطت يدك بالعطية ، وأذلّ عزّك الجبابرة ، وقهر ملكك الملوك القاهرة ، مالك الخلق والأمر ، ومنشئ السحاب ومنزل القطر .
--> ( 1 ) تبّ : قطع .