أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

214

نثر الدر في المحاضرات

فإن شاء فسّر الوجه ، وإن شاء لم يفسّر . فقال ابن أخيه : أشهد أنّه بريء منها إن لم أثبتها . فقلت : وأمّا أنت فقد أبرأته إلى أن تثبت ذلك ، فما رأيت أضعف منهما في الحكم . يمين الطنبور ادّعى رجل على آخر طنبورا وأحضره عند القاضي فأنكر ، فقال : حلّفه فقال القاضي : إن كان عندك هذا الطنبور فأيري في حر أمّك ، فقال الرجل : أيّ يمين هذا ؟ فقال القاضي : يمين الطّنبور . وادّعى رجل على امرأة عند القاضي شيئا فأنكرت فقال لها : إن كنت كاذبة فأير القاضي في حرك . فتوقفت المرأة ، فقال القاضي : قولي وإلّا فأخرجي من حقّه . قال بعض القضاة الحمقى : قد عزمت على أن أخصي عدلين للشّهادة على النساء . قاضي جبل لما خرج المأمون إلى فم الصلح لينقل بوران بنت الحسن ، إذا جماعة على الشطّ وفيهم رجل ينادي بأعلى صوته : يا أمير المؤمنين ؛ نعم القاضي قاضي جبّل جزاه اللّه عنّا أفضل ما جزى أحدا من القضاة ؛ فهو العفيف النّظيف ، النّاصح الجيب المأمون الغيب . وكان يحيى بن أكثم يعرف قاضي جبل وهو ولّاه وأشار به . وإذا هو القاضي نفسه ، فقال : يا أمير المؤمنين : إنّ هذا الذي ينادي ويثني على القاضي هو القاضي نفسه . فاستضحك المأمون واستطرفه وأقرّه على القضاء . وقد كان أهل جبّل رفعوا عليه وذكروا أنّه سفيه حديد يعضّ رؤوس الخصوم فوقع المأمون : يشنق إن شاء اللّه . قال بعضهم : رأيت امرأة قدّمت زوجها إلى أبي جعفر الأبهري المالكي وكان على قضاء المحوّل ، فقالت له : أعزّك اللّه ، هذا زوجي ليس يمسكني كما يجب ، حسبك أنه ما أطعمني لحما منذ أنا معه . قال القاضي : ما تقول ؟ قال : أعزّ