أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
212
نثر الدر في المحاضرات
وقصّ بعض العلويّة بالرّيّ فسأله وهو على كرسيّه والعامة حواليه رجل منهم عن معاوية فقال : أمّا معاوية فلحيته في استي . قصّ أبو سالم يوما وفي حلقته رجل أعور ، فجعل الأعور يهزأ به ويضحك منه ، ففطن أبو سالم فقال لأصحابه : إذا دعوت فقولوا : آمين . قالوا : نعم . فقال : اللّهمّ من كان يسخر منّا فافقأ عينه الأخرى . لقي رجل سيفويه فسأله عن حاله وعياله ، فقال : هو ذا نقطع الدنيا يوما بيوم ، فيوم لا يرزقنا اللّه ويوم يرزقنا اللّه . ولقي صاحبا له فقال له : يا أخي ؛ أين تكون ؟ قد طلبتك عشرين دفعة وهذه الثّانية . دعا أبو سالم على المتربّصين فقال : اللّهمّ امسخهم كلابا وامسخنا ذئابا حتّى نقطّع لحومهم . قال بعضهم : سمعت قاصّا يقول : إنّي لأقصّ عليكم ، وو اللّه إنّي لأعلم أنّه لا خير عندي ولا عندكم . ولكن تبلّغوا بي حتّى تجدوا خيرا مني . حيلة قاص قص واحد ومعه تعاويذ يبيعها يسمعون قصصه ولا يشترون التّعاويذ ، فأخذ محبرته وقال : من يشتري منّي كل تعويذة بدرهم ، حتّى أقوم وأغوص في هذه المحبرة باسم اللّه الأعظم الذي قد كتبته في هذه التعاويذ . فاشتريت منه التّعاويذ في ساعة وجمع دراهم كثيرة . وقالوا له : قم فادخل الآن في المحبرة . فنزع ثيابه وتهيّأ لذلك والجهّال يظنّون أنّه يغوص فيها . فبدرت امرأة من خلف النّاس وتعلّقت به ، وقالت : أنا امرأته ، من يضمن لي نفقتي حتّى أتركه يدخل ، فإنّه دخلها عام أوّل ، وبقيت ستّة أشهر بلا نفقة . كان بعض القصّاص يدعو فيقول : اللّهمّ أهلك أولاد الزنى الذين أسماؤهم الكنى ، وأنسابهم القرى ، وشعورهم شعور النّسا ، وهاهنا منهم جماعة فيما أرى . وسمع قاص كان يحضّ على الجهاد قارئا يقرأ سورة يوسف . فقال : دعنا من آيات القحاب وخذ في آيات طرسوس .