أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
209
نثر الدر في المحاضرات
نوادر أبي سالم ووقف على أبي سالم القاص رجل راكب حمارا يتطلّع في حلقته . ويسمع قصصه ، فناداه : يا صاحب الحمار ؛ امض لسبيلك لا يدلّ حمارك ؛ فإن عندنا نساء . وقيل له : كم ولدا لإبليس ؟ فقال : أربعة ؛ ثلاثة ذكورة وبنت قالوا : فمن أمّهم ؟ قال : شاة كانت لآدم فأهداها له . وقيل : ادع اللّه لفلان أن يردّه على أبيه وأعطى درهمين . فقال : وأين هو ؟ قيل : بالصين . قال : يرده من الصين بدرهمين ؟ بلى ؛ لو كان بسيراف أو بجنّابة أو تستر . سرق لبعضهم منديل فقال لغلامه : أين المنديل ؟ قال : يا مولاي . لا أدري فقال : يا بن الزّانية واللّه ما سرقه - بعد اللّه - غيرك . نوادر أبي أسيد ومات عيسى بن حمّاد وقد أوصى بأكثر من ثلث ماله ، فأجاز ذلك ولده وامرأته ، فأتوا أبا أسيد ليكتب بذلك كتابا ، فقال لهم : يا فتيان أمّكم قد بلغت مبلغ النّساء أم لا . ؟ وكان أبو أسيد هذا يقول : كان ابن عمر يحفّ شاربه حتّى يرى بياض إبطيه . وقال يوما : ما بقي من حمامي نافخ نار ، ومرّ بقوم يصيدون السمك ، فقال : يا فتيان ، مالح أو طريّ . ودخل يوما في الماء إلى كعبه فصاح : الغريق الغريق . فقيل له : ما دعاك إلى ذاك ؟ فقال : أخذت بالوثيقة . قيل لبعضهم : أيسرّك أنّ اللّه أدخلك الجنّة وأنت شاة ؟ قال : نعم بشرط ألا يذهبوا بي إلى التياس . جاء رجل إلى واحد منهم فقال : ما تقول في شرب النّبيذ ؟ قال : لا يجوز قال : فإن كان الرّجل قد أكل المالح ؟ قال : قد رجعت مسألتك إلى الطّب . صلّى سيفويه بقوم وسلّم عن يمينه ولم يسلّم عن يساره ، فقيل له في ذلك فقال : كان في ذلك الجانب إنسان لا أكلّمه .