أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

204

نثر الدر في المحاضرات

فتيا طريضة كان ابن قريعة القاضي في مجلس المهلّبيّ « 1 » جالسا ، فوردت عليه رقعة فيها : ما يقول القاضي أعزّه اللّه في رجل دخل الحمام ، ودخل في الأبزن « 2 » لعلّة كانت به فخرجت منه ريح وتحوّل الماء زيتا ، فتخاصم الحماميّ والضّارط ، وادّعى كلّ واحد منهما أنّه يستحقّ الزيت جميعا بحقّه فيه . فكتب القاضي في الجواب : قرأت هذه الفتيا الطّريفة ، في هذه القصّة السّخيفة ، وأخلق بها أن تكون عنتا باطلا ، وكذبا ماحلا . وإن كان ذلك كذلك ، وهو من أعاجيب الزّمان ، وبدائع الحدثان فالجواب وباللّه التوفيق : أنّ للصّاقع نصف الزّيت بحق رجعائه « 3 » وللحمامي نصف الزيت بقسط مائه ، وعليهما أن يصدقا المبتاع منهما عن خبث أصله ، وقبح فصله ، حتّى يستعمله في مسرجته ، ولا يدخله في أغذيته . قرأ رجل في مجلس سيفويه : وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ [ يوسف : 30 ] . فقال سيفويه : قد أخذنا في أحاديث القحاب وسمع رجلا يقرأ : فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ [ البقرة : 258 ] ، فقال : وتلومه ! وقرأ قارئ : وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( 13 ) [ القمر : 13 ] فقال سيفويه : عزّ عليّ حملانهم . يتوهّم أنها جنازة . وكان أبو أسيد يقول في قصصه : كان ابن عمر يحفّ شاربه حتّى يرى بياض إبطه . من نوادر عبد الأعلى كان عبد الأعلى قاصا . فقال يوما : تزعمون أنّي مراء ، وكنت واللّه أمس صائما ، وقد صمت اليوم وما أخبرت بذلك أحدا .

--> ( 1 ) الوزير المهلبي : هو الحسن بن محمد بن هارون بن إبراهيم بن عبد اللّه المهلبي ، أبو محمد الوزير لمعز الدولة بن بويه الديلمي ، ولد بالبصرة سنة 291 ه ، وتوفي في طريق واسط ، وحمل ودفن ببغداد سنة 352 ه ، صنّف : « ديوان الرسائل » ، « ديوان شعرة » ، « كتاب في أصول النحو » ، « كتاب اللغة في مخارج الحروف » ، ( كشف الظنون 5 / 270 ) . ( 2 ) الأبزن : الحوض ، وقد يكون من نحاس ، فارسي الأصل . ( 3 ) الرجعاء : الدبر .