أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
196
نثر الدر في المحاضرات
فأشير إليك إذا أردت أن ترجع إلى البصرة أن تأخذ على طريق البحر ، فإنك رجل ومعك صناديق وثقل ، وأنا جارية ضعيفة القلب ، وسقوطي من الحمار كلّ يوم عشر مرّات أحبّ إلي من أن يأكلني السّمك . هتك سترك يا بن جمهور ! فقد بان لي هواني عليك ، وليس ما كنت تختم القرآن على حري كلّ يوم سبعين مرّة من الشفقة ، وبينما تقول لي : اركبي البحر . هي لك في قلبي حتّى أموت . أنا أعلم وأنا أجيء إليك ، وقد فني ماء صلبك ، فكل في كلّ يوم لحم كباب وبصليّة ومدقّقة واشرب ولا تزن حتّى أجيء إليك ، وهو ذا أنتف إذا سلّم اللّه وبلغت جويم ثم أتبخّر وأتطيب وأدخل إليك وليس - وعزّة اللّه - يقع عينك على باب الدار شهرا . فانبذ لي نبيذا كثيرا ولا تحوجني إلى أن أشتري كلّ يوم نبيذا وأرهن من بيتك علقا ويقع بيننا الخصومات . وفي كتاب آخر : سخنت عينك ، قد صرت لوطيا صاحب مردان ، أعوذ باللّه من البطر . ولكنّ الحائك إذا بطر سمّى بنته نخلة ، وأخذ خبزه من الزنبيل وجعله في سلة ، وحياة رأسك يا أبا عليّ لا غيظتك بما أنت فيه من هذه الأيّام . فما أخطأ القائل : [ الكامل ] لا تغبطنّ مقامرا بقماره * يوم سمين دهره مهزول واعلم أني لست على سلال لالك ؛ فمرة أنت صاحب غلمان ، ومرّة صاحب نساء وقحاب . واللّه لأنصفنّك : إذا أخذت أنت في القحاب أخذنا في الرّبطاء « 1 » ، وإذا أخذت أنت في الغلمان أخذنا في الحبائب ، إذا زنيت قحبنا ، وإذا لطت ساحقنا ؛ حتى ننظر التّراب من سبع مزابل على شقّ است من يكون منّا ، والنّدامة والعيب على من يرجع . في است المغبون عود . لمه لا أخرج خرجة ولا أقلع خفي فيها إلّا بثلاثة دنانير ، وإذا خرجت بالغداة قلت : أصبحوا بخير ، ثم أجيء به لك شهزوري مقمّط مكحول ، أغمس يده في الزّعفران وأبعث به إليك فإذا رأيته تمنّيت أن الذي بزره كان بزره لك ، من حين لم تعمل معي بالجنون وتأكل بالصحّة ، إمّا جئت إلى البصرة وإلّا وعزّة اللّه خرجت إلى بغداد . بارك اللّه لك في قلمك ، ولنا في دواتنا ، والسلام ، وأطال اللّه بقاء القاضي وجعلني فداه .
--> ( 1 ) الربطاء : جمع ربيط ، وهو الراهب ، أو الزاهد ، أو الحكيم .