أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
19
نثر الدر في المحاضرات
الحسين عليه السلام ، وحزب الشيطان يقربنا إلى حزب السفهاء ، ليعطوهم أموال اللّه على انتهاك محارم اللّه ، فهذه الأيدي تنطف من دمائنا ، وهذه الأفواه تتحلب من لحومنا ، وتلك الجثث الزواكي يعتامها عسلان الفلوات « 1 » فلئن اتخذتنا مغنما لتجدنّنا مغرما ، حين لا تجد إلا ما قدّمت يداك ، تستصرخ يا بن مرجانة ويستصرخ بك ، وتتعاوى وأتباعك عند الميزان ، وقد وجدت أفضل زاد زوّدك معاوية قتلك ذرية محمد صلّى اللّه عليه ؛ فو اللّه ما اتقيت غير اللّه ، ولا شكواي إلا إلى اللّه ، فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو اللّه لا يرحض « 2 » عنك عار ما أتيت إلينا أبدا ، والحمد للّه الذي ختم بالسعادة والمغفرة لسادات شبان الجنان ، فأوجب لهم الجنة . أسأل اللّه أن يرفع لهم الدرجات ، وأن يوجب لهم المزيد من فضله فإنّه وليّ قدير . أم كلثوم بنت علي « 3 » روي عن بعضهم قال : رأيت أم كلثوم بنت عليّ بالكوفة ، ولم أر خفرة واللّه أنطق منها ، كأنما تنطق وتقرّع عن لسان أمير المؤمنين رضي اللّه عنه ، وقد أومأت إلى الناس وهم يبكون على الحسين - رضي اللّه عنه - أن اسكتوا فلما سكنت فورتهم ، وهدأت الأجراس . قالت : أبدأ بحمد اللّه والصلاة على أبيه . أما بعد ، يا أهل الكوفة يا أهل الختر والخذل ؛ ألا فلا رقأت العبرة ، ولا هدأت الرّنّة ، إنما مثلكم كمثل التي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ [ النحل : 92 ] ألا وهل فيكم إلا الصّلف والشّنف « 4 » ، ملق الإماء وغمر « 5 » الأعداء وهل أنتم إلا كمرعى على دمنة ، وكفضّة على ملحودة . ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه
--> ( 1 ) الفلوات : الصحارى ، وعسلان الفلوات : ذئابها . ( 2 ) لا يرحض : لا يغسل . ( 3 ) هي أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ، ولدت قبل وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، تزوجها عمر بن الخطاب ، وله منها ذرية ( انظر : الطبقات الكبرى 8 / 338 ، أسد الغابة 7 / 287 ) . ( 4 ) الشنف : البغض . ( 5 ) الغمر : الحقد .