أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
158
نثر الدر في المحاضرات
وقالوا : من استغنى كرم عن أهله . من قرّب السّفلة واطّرح ذوي الأحساب والمروءات استحقّ الخذلان . من انتقم انتصف ، ومن عفا تفضّل ، ومن شفا غيظه لم يذكر في النّاس فضله . من كظم غيظه فقد حلم ، ومن حلم فقد صبر ، ومن صبر فقد ظفر . من طلب الدنيا بعمل الآخرة خسرهما ، ومن طلب الآخرة بعمل الدنيا ربحهما . قال بعضهم : من ملك نفسه عند أربع حرّمه اللّه على النّار : حين يغضب وحين يرغب ، وحين يرهب ، وحين يشتهي . قال بكر بن عبد اللّه : من كان له من نفسه واعظ عارضه ساعة الغفلة وحين الحميّة . من أمّل أحدا هابه ، ومن قصر عن شيء عابه . قيل لحكيم : من أسوأ النّاس حالا ؟ قال : من لم يثق بأحد لسوء ظنّه ، ولا يثق به أحد لسوء أثره . قيل لبعضهم : من أحبّ النّاس إليك ؟ قال : من كثرت أياديه عندي قال : فإن لم يكن ؟ قال : من كثرت أياديّ عنده . كان يقال : من طال صمته اجتلب من الهيبة ما ينفعه ، ومن الوحشة ما لا يضرّه . من طلب موضعا لسرّه فقد أفشاه . قيل لحكيم : من أنعم النّاس عيشا ؟ فقال : من كفي أمر دنياه ، ولم يهتمّ بأمر آخرته . وقيل : من زاد عقله نقص حظّه . وما جعل اللّه لأحد عقلا وافرا إلّا احتسب عليه من رزقه .