أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
15
نثر الدر في المحاضرات
بينها وبين عمران بن حصين وروي عن أبي الأسود قال : أنفذني عثمان بن حنيف مع عمران بن حصين إلى عائشة فقلنا : يا أمّ المؤمنين ؛ أخبرينا عن مسيرك هذا أعهد عهده رسول اللّه صلّى اللّه عليه أم رأي رأيته ؟ قالت : بل رأي رأيته حين قتل عثمان إنا نقمنا عليه ضربة السوط وموقع السحابة المحمية ، وإمرة سعيد والوليد . فعدوتم عليه فاستحللتم منه الحرم الثلاث ؛ حرمة البلد ، وحرمة الخلافة ، وحرمة الشهر الحرام ، بعد أن مصناه كما يماص الإناء فاستتبناه ، فركبتم منه هذه ظالمين . أغضبنا لكم من سوط عثمان ولا نغضب لعثمان من سيفكم ؟ قلت : ما أنت وسيفنا وسوط عثمان ؟ وأنت حبيس رسول اللّه صلّى اللّه عليه . أمرك أن تقرّي في بيتك ، فجئت تضربين الناس بعضا ببعض . قالت : وهل أحد يقاتلني أو يقول غير هذا ؟ قلت : نعم . قالت : ومن يفعل ذلك ؟ أزنيم بن عامر ؟ هل أنت مبلّغ عني يا عمران ؟ قال : لا لست مبلّغا عنك خيرا ولا شرّا ، قلت : لكني مبلغ عنك . هات ما شئت . قالت : اللهمّ اقتل مذمّما قصاصا بعثمان ، وارم الأشتر بسهم من سهامك لا يشوى ، وأدرك عمارا بحفرته في عثمان . وروي أنها كانت تقول : لا تطلبوا ما عند اللّه من عند غير اللّه بما يسخط اللّه . وكانت تقول : للّه در التقوى ، ما تركت لذي غيظ شفاء . وقالت يوم الحكمين : رحمك اللّه يا أبت ، فلئن أقاموا الدنيا فلقد أقمت الدين حين وهي شعبه ، وتفاقم صدعه ، ورجفت جوانبه ، انقبضت عمّا إليه أصغوا ، وشمّرت فيما عنه ونوا ، واستصغرت من دنياك ما أعظموا ، ورغبت بدينك عما أغفلوا ؛ أطالوا عنان الأمن واقتعدت مطيّ الحذر ، فلم تهضم دينك ، ولم تنس غدك . ففاز عند المساهمة قدحك ، وخفّ مما استوزروا ظهرك . قولها لما قتل عثمان وروي أنه لما قتل عثمان قالت : أقتل أمير المؤمنين ؟ قالوا : نعم ، قالت : فرحمه اللّه وغفر له . أما واللّه لقد كنتم إلى تسديد الحقّ وتأييده ، وإعزاز الإسلام وتأكيده ، أحوج منكم إلى ما نهضتم إليه ، من طاعة من خالف عليه ، ولكن كلما