أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
143
نثر الدر في المحاضرات
الباب الخامس جنس آخر من الأدب والحكم وهو ما جاء لفظه على لفظ الأمر والنهي كان يقال : إذا غضب الكريم فألن له الكلام ، وإذا غضب اللئيم فخذ له العصا . وقال بعضهم : غضب العاقل في فعله ، وغضب الجاهل في قوله . قال بعضهم : وقد رأى رجلا يتكلّم فيكثر : أنصف أذنيك من فمك ؛ فإنّما جعل لك أذنان وفم واحد لتسمع أكثر ممّا تقول . قالوا : دع المعاذر فإنّ أكثرها مفاجر . وقال إبراهيم النخعي : دع الاعتذار فإنّه يخالطه الكذب . قالوا : مكتوب في الحكمة : اشكر لمن أنعم عليك ، وأنعم على من شكرك . قال إبراهيم النخعيّ : سل مسألة الحمقى ، واحفظ حفظ الأكياس يعني العلم . قالوا : مروا الأحداث بالمراء ، والكهول بالفكر ، والشيوخ بالصمت . وقال : عوّد نفسك الصّبر على جليس السوء ؛ فإنّه لا يكاد يخطئك . قال حاتم لعديّ ابنه : يا بنيّ إني رأيت الشّر يتركك إن تركته ، فاتركه . وكان يقال : لا تطلبوا الحاجة إلى ثلاثة : إلى كذوب ، فإنّه يقرّبها وإن كانت