أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

140

نثر الدر في المحاضرات

مع العجلة الخطّار ، وربّما خطئ المخاطر بالقضاء . شرّ أخلاق الرّجال البخل والجبن وهما خير أخلاق النساء . إذا جاء زمان الخذلان انعكست العقول . سعة السمحاء أحد الخصبين ، وكثرة المال عند البخلاء أصعب الجدبين من سوء الأدب مؤانسة من احتشمك ، وكشف خلّة من سترها عندك ، والنزوع إلى مشورة لم تدع إليها . قال إبراهيم التيميّ : نعم القوم السّؤّال ، يدقّون أبوابكم ويقولون : هل توجهون إلى الآخرة شيئا بشيء ؟ في الاعتبار غنى عن الاختبار . غيظ البخيل على الجواد أعجب من بخله . أذلّ النّاس معتذر إلى لئيم . أشجع النّاس أثبتهم عقلا في بداهة الخوف . قال مطرّف : المعاذر مفاجر ، والمعاتب مغاضب . قال بعضهم : المروءة يهدمها اليسير ، لا يبنيها إلّا الكثير . قال ابن المقفّع : المروءة بلا مال كالأسد الذي يهاب ولم يفرس ، وكالسّيف الذي يخاف وهو مغمد ، والمال بلا مروءة كالكلب الذي يجتنب عقرا ولم يعقر . وقال : اطلبوا الأدب ؛ فإن كنتم ملوكا برزتم ، وإن كنتم وسطا فقتم وإن أعوزتم المعيشة عشتم بأدبكم . وقال أبو الأسود « 1 » : ليس شيء أعزّ من العلم ، والملوك حكّام على النّاس والعلماء حكّام على الملوك .

--> ( 1 ) هو أبو الأسود الدؤلي ، ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي الكناني ، واضع علم النحو ، سكن البصرة في خلافة عمر ، وولي إمارتها في أيام علي ، وهو في أكثر الأقوال أوّل من نقط المصحف ، وله شعر جيد ، توفي سنة 69 ه ( الأعلام 3 / 226 ) .