أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

123

نثر الدر في المحاضرات

قيل لصوفيّ : ما صناعتك ؟ قال : حسن الظن باللّه وسوء الظنّ بالنّاس ثلاثة لم يمن بها أحد فسلم : صحبة السّلطان ، وإفشاء السّرّ إلى النساء وشرب السّمّ للتجربة . لكلّ شيء محلّ ، ومحلّ العقل مجالسة النّاس . أعجب الأشياء بديهة أمن وردت في مقام خوف . قال ابن المقفّع : الحرص محرمة ، والجبن مقتلة . فانظر فيمن رأيت أو سمعت : من قتل في الحرب مقبلا أكثر أم من قتل مدبرا ، وانظر من يطلب بالإجمال والتكرّم أحقّ أن تسخو نفسك له أم من يطلب بالشّره والحرص . قال بكر بن المعتمر : إذا كان العقل تسعة أجزاء احتاج إلى جزء من جهل ليقدم على الأمور ؛ فإنّ العاقل أبدا متوان متوقّف مترقّب متخوّف . قيل : ستّة لا يخطئهم الكآبة : فقير قريب عهد بغنى ، ومكثر يخاف على ماله ، وطلب مرتبة فوق قدره ، والحسود والحقود وخليط أهل الأدب وهو غير أديب . قال ابن المقفّع : عمل الرّجل ، بما يعلم أنّه خطأ هوى ، والهوى آفة العفاف ، وتركه للعمل بما يعلم أنه صواب تهاون ، والتّهاون آفة الدين . وإقدامه على ما لا يدري أصواب هو أم خطأ لجاج ، واللّجاج آفة العقل . قالوا : ما من مصيبة إلّا ومعها أعظم منها ؛ إن جزع فالوزر ، وإن صبر فالثّواب . قيل : ضعف العقل أمان من الغم . لا ينبغي للعاقل أن يمدح امرأة حتّى تموت ، ولا يمدح طعاما حتّى يستمرئه ، ولا يثق بخليل حتّى يستقرضه . ليس من حسن الجوار ترك الأذى ، ولكنّ حسن الجوار الصّبر على الأذى . لا يتأدّب العبد بالكلام إذا وثق بأنّه لا يضرب . ما السيف الصارم في كف الشجاع بأعزّ له من الصّدق .