أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

119

نثر الدر في المحاضرات

قال الشّافعي : اغتنموا الفرصة فإنها خلس أو غصص . أغلظ سفيه لحليم فقيل له : لم لم تغضب ؟ فقال : إن كان صادقا فليس ينبغي أن أغضب ، وإن كان كاذبا فبالحري ألّا أغضب . قال بعضهم : ما أحسن حسن الظنّ إلا أن منه العجز ؛ وما أقبح سوء الظن إلا أنّ فيه الحزم . قال قيصر : ما الحيلة فيما أعيا إلّا الكفّ عنه ، ولا الرأي فيما لا ينال إلا اليأس منه . قال سهل بن هارون : ما زلت أدخل فيما يرغب بي عنه متى استغنيت عمّا يرغب لي فيه . كان يقال : الأحمق إذا حدّث ذهل ، وإذا تكلّم عجل ، وإذا حمل على القبيح فعل . قيل : ليس الموسر من ينقص عليّ النّفقة ماله ، ولكنّ الموسر من يزكو على الإنفاق ماله . قال أبو يوسف : إثبات الحجّة على الجاهل سهل ولكن إقراره بها صعب . قيل لبعضهم : ما الكلفة ؟ قال : طلبك ما لا يؤاتيك ، ونظرك فيما لا يعنيك . قال آخر : كما أنّ أواني الفخّار تمتحن بأصواتها فيعرف الصحيح منها من المنكسر ، كذلك يمتحن الإنسان بمنطقه فيعرف حاله وأمره . قال آخر : احتمال الفقر أحسن من احتمال الذّل على أن الرضا بالفقر قناعة والرضا بالذّل ضراعة . سمع بعضهم رجلا يذكره بسوء فقال : ما علم اللّه منّا أكثر ممّا تقول . ابن المقفّع : إنّ مما سخّى بنفس العاقل عن الدنيا علمه بأن الأرزاق لم تقسم على قدر الأخطار . قالوا : الدنيا حمقاء لا تميل إلا إلى أشباهها .