أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
112
نثر الدر في المحاضرات
وقيل لآخر : أسأت الظّن . فقال : إن الدنيا لمّا امتلأت مكاره وجب على العاقل أن يملأها حذرا . تأمّل حكيم شيبه فقال : مرحبا بزهرة الحنكة ، وثمرة الهدى ، ومقدّمة العفّة ، ولباس التّقوى . قيل : لا يسود الرّجل حتّى لا يبالي في أيّ ثوبيه ظهر . سمع حكيم رجلا يدعو لآخر ويقول : لا أراك اللّه مكروها . فقال : دعوت له بالموت فإنّ من عاش لا بد له في الدنيا من مكروه . قالوا : من صفات العاقل ألّا يتحدّث بما يستطاع تكذيبه . قيل لبعضهم : متى يحمد الكذب ؟ فقال : إذا قرب بين المتقاطعين . قيل : فمتى يذمّ الصّدق : قال : إذا كان غيبة . دنا رجل من آخر فسارّه فقال : ليس هاهنا أحد . فقال : من حقّ السّرار التداني . وكان مالك بن مسمع إذا سارّه إنسان قال له : أظهر ؛ فلو كان فيه خير لما كان مكتوما . قيل : السعيد من وعظ بغيره والشّقي من اتّعظ به غيره . قيل : مما يدلّ على كرم الرّجل سوء أدب غلمانه . أفحش الظلم ظلم الضعيف . العبد من لا عبد له . قيل : إنّ ذا الهمّة وإن حطّ نفسه يأبى إلّا العلوّ ، كالشعلة من النار يخفيها صاحبها وتأبى إلّا ارتفاعا . قيل : الجدّ أجدى ، والجدّ أكدى . وقالوا : الدين غلّ للّه في أرضه فإذا أراد أن يذلّ عبدا جعله في عنقه وقيل : تعرف مروءة الرجل بكثرة ديونه .