أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
105
نثر الدر في المحاضرات
فكتب إليه ابن الزّبير قد وصل إلينا المال ، فوصل أمير المؤمنين رحما . فقال معاوية ليزيد : قد ربحنا على ابن الزّبير في المخالي عشرة آلاف . نصح أبي بكرة لأخيه زياد استأذن زياد معاوية في الحج فأذن له وبلغ ذلك أبا بكرة ، وكان أخاه من أمة اسمها سميّة وكان حلف ألّا يكلّم زيادا حيث رجع عن الشّهادة على المغيرة ، وألّا يظلّه وإيّاه سقف بيت أبدا . فدخل أبو بكرة دار الإمارة على زياد ، فأمر زياد بكرسيّين فوضعا في صحن القصر ليمينه ، فجلس أبو بكرة على أحدهما وزياد على الآخر ومع زياد بنى له حيث مشى . فقال أبو بكرة لابنه : تعالى يا بن أخي . فجاء الصّبي فجلس في حجره فقال له : كيف أنت ؟ كيف أهلك ؟ اسمع منّي يا بن أخي - وإنما يريد أن يسمع زيادا - إنّ أباك هذا أحمق ، قد فجر في الإسلام ثلاث فجرات ما سمعنا بمثلهنّ ؛ أمّا أولاهنّ فجحوده الشهادة على المغيرة ، واللّه يعلم أنه قد رأى ما رأينا فكتم ، وقد قال اللّه : وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [ البقرة : 283 ] . فحلفت ألّا أكلّمه أبدا ، وأما الأخرى فانتفاؤه من عبيد ، وادعاؤه إلى أبي سفيان ، وأقسم لك باللّه - يا بن أخي - صادقا ما رأى أبو سفيان سميّة قطّ في ليل ولا نهار ، ولا في جاهليّة ولا إسلام ؛ وأمّا الثالثة فأعظمهن . إنه يريد أن يوافي العام الموسم ، وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي عليه السلام تأتي الموسم كلّ عام ، فإن هو أتاها فأذنت له كما تأذن الأخت لأخيها فأعظم بها مصيبة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ! وإن هي حجبته وتستّرت منه فأعظم بها حجّة عليه ثم نهض . فقام زياد في إثره وأخذ بقميصه وقال : جزاك اللّه من أخ خيرا ، فما تركت النصيحة لأخيك على حال . وترك الحج . استعمل عمر المغيرة بن شعبة على البحرين ثم عزله ، فقال دهقان « 1 » القرية لأهلها - وكان مطاعا فيهم : اجمعوا لي مائة ألف درهم آتي بها عمر ففعلوا ، فقال عمر : ما هذا ؟ قال : هذا أودعناه المغيرة . فقال عمر للمغيرة : ما هذا ؟ قال : إنها
--> ( 1 ) الدهقان : رئيس المدينة ، أو رئيس الإقليم ، ومن له مال وعقار جمعه : دهاقنة ، ودهاقين ، فارسي معرب .