أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
95
نثر الدر في المحاضرات
رأى ، فإنّ العلم ثمّ أكثر ، فخرجت ، فلما قربت منها إذا جماعة من الجند قد ظفروا بقوم يقطعون الطريق قد كتب صاحب البريد بخبرهم ، وكانوا عشرة ، فأعطاهم واحد من العشرة مالا على أن يطلقوه ، فأطلقوه ، وأخذوني مكانه ، وأخذوا جملي ؛ فسألتهم باللّه ، وعرّفتهم خبري ، فأبوا ، وحبسوني معهم ، فمات بعضهم وأطلق بعضهم ، وبقيت وحدي . فقال المعتمد : أحضروني خمسمائة دينار ، فجاءوا بها ؛ فقال : ادفعوها إليه . فأخذها ، وأجرى له ثلاثين دينارا في كل شهر ، وقال : اجعلوا إليه أمر جمالنا . ثم أقبل علينا ، فقال : رأيت الساعة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلّم - في النوم ؛ فقال : يا أحمد وجّه الساعة إلى الحبس ، فأخرج منصورا الجمّال فإنّه مظلوم ، وأحسن إليه ، ففعلت ما رأيتم ، ونام . المعتضد « 1 » حدّث العلاء بن صاعد قال : لما حمل رأس صاحب البصرة ركب المعتضد في جيش لم ير مثله ، فاشتقّ أسواق بغداد ، والرأس بين يديه ؛ فلما صرنا بباب الطاق صاح قوم من درب من تلك الدروب : رحم اللّه معاوية ، وزاد حتّى علت أصواتهم ؛ فتغيّر وجهه وقال : أما تسمع يا أبا عيسى ؟ ما أعجب هذا ! ما ذكر معاوية في هذا الأمر ؟ واللّه لقد بلغ أبي الموت ، وما أفلتّ أنا منه إلّا بعد مشارفته ، ولقينا كل جهد وبلاء ، حتى أرحناهم من عدوّهم ، وحصّنّا حرمهم وأموالهم . تركوا أن يترحّموا على العباس ، أو عبد اللّه بن العباس ، أو من ولد من الخلفاء ، وتركوا الترحّم على أمير المؤمنين عليّ ، وحمزة وجعفر والحسن والحسين ، واللّه لا برحت أو أؤثّر في تأديب هؤلاء أثرا لا يعاودون بعده مثله .
--> ( 1 ) المعتضد باللّه العباسي : هو أحمد المعتضد ابن الأمير أبي أحمد الموفق الملقب بناصر دين اللّه ، واسم أبي أحمد محمد ، وقيل : طلحة بن جعفر المتوكل على اللّه ، ولد سنة 242 ه ، تولى الخلافة سنة 279 ه ، وكان مهيبا حازما ، توفي سنة 289 ه ( البداية والنهاية 11 / 92 - 101 ) .