أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
89
نثر الدر في المحاضرات
رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - في غاية التمثيل ؛ لمثّلت بك ، ولكن ابطحوه ؛ فضربه إيتاخ بيده ثمانين سوطا ، فقال له وهو يضربه : يا أمير المؤمنين ، أتضربني بشهادة واحد ؟ فقال : واللّه لو شهد عليك اثنان لقتلتك ، واللّه لا عملت لي عملا أبدا . قال الواثق لابن أبي دواد ، وقد رجع من صلاة العيد : هل حفظت من خطبتي شيئا ؟ قال : نعم ، قولك يا أمير المؤمنين : « ومن اتّبع هواه شرد عن الحقّ منهاجه ، والناصح من نصح نفسه ، وذكر ما سلف من تفريطه ، فطهّر من نيّته ، وثاب من غفلته ، فورد أجله ، وقد فرغ من زاده لمعاده ، فكان من الفائزين » . المتوكّل « 1 » قال يزيد المهلبي : أنس بي أمير المؤمنين في سبعة أيام فوق أنس محمد كان بي في سبع سنين . فقال : إنما أنست بك في سبعة أيام لأنس محمد كان بك في سبع سنين . قيل للمتوكل : لم لا تقلّد الحسن بن وهب ديوان الرسائل . قال : أخاف أن يحيض في الديوان . قال عليّ بن يحيى : تغدّيت مع المتوكل ، فقدّم لون كان اشتهاه ، فوجد فيه دبابة ، فألقاها وأكل ، ثم وجد أخرى وأخرى ؛ فلما رفع من بين يديه قال : أعيدوا علينا هذا اللّون غدا ، وليكن أقل ذبابا مما هو اليوم ! ! . وكان ولد له تسعة بنين قد سمّاهم بأسماء الصحابة ؛ فولد له مولود آخر فقالوا : ما تسميه ؟ قال : سمّوه عبد الرحمن بن عوف . وذكر عنده أمير المؤمنين علي - رضي اللّه عنه - ؛ فقال : لا واللّه ما ينزل من حلقي . فقال له بعض ندمائه : ولم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : يقال - واللّه أعلم - : إنه كان رافضيّا .
--> ( 1 ) المتوكل على اللّه العباسي : هو جعفر بن المعتصم بن الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور العباسي ، ولد سنة 207 ه ، وبويه له بالخلافة بعد أخيه الواثق سنة 232 ه ، اغتاله أحد الأتراك سنة 247 ه ( البداية والنهاية 10 / 372 - 374 ) .